وضع استحقاق سبتمبر الفلسطيني بشأن الذهاب إلى الأمم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة، المجتمع الدولي أمام مسؤوليته التاريخية حيال عملية السلام ومستقبل المنطقة برمتها، نظراً للأهمية القصوى الكامنة وراءه.

والحق أن ذهاب الفلسطينيين إلى نيويورك لم يأت نتيجة تفلتهم من التزاماتهم الدولية أو تجاوزهم للاتفاقيات المعقودة مع الجانب الإسرائيلي، كما يحاول قادة تل أبيب أن يقولوا للعالم، ولكنه أتى نتيجة المماطلات المتعاقبة لجميع حكومات الدولة العبرية سواء كانت يمينية أو يسارية، ولذلك يبدو هذا الخيار أشبه بالكي الذي يعني في أمثلة العرب آخر الحلول.

لقد بات واضحاً أن الدولة الفلسطينية ستحظى بأغلبية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبالتالي بات هذا الموضوع حقيقة لا شك فيها، ولذلك ينصب الجهد الإسرائيلي ــ الأميركي المشترك في هذه الأيام على محاولة التقليل من إيجابيات هذا الاستحقاق بالنسبة للفلسطينيين، وتحويله إلى قرار غير ملزم عبر منعه من الوصول إلى مجلس الأمن الذي يتمتع بصفة الإلزام في حال تم تبنيه تحت الفصل السابع.

وفي مطلق الأحوال سيغدو هذه القرار المرجعية القانونية لأي حل سياسي مقبل، لأنه يتضمن بصريح العبارة أن حدود الدولة الفلسطينية هي خط الرابع من حزيران عام 1967، وأن هذه الدولة تتكون من قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، وهذا بالضبط ما كانت تفتقد إليه المفاوضات الماراثونية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، إذ كانت تمضي الجلسات لبحث الأبعاد القانونية لموضوع الحدود، دون الغوص في القضايا الجوهرية التي تتصل بحياة الناس وعودة اللاجئين والولاية القانونية على المعابر، وما إلى ذلك من قضايا معلقة بانتظار الوصول إلى تعريف قانوني لمصطلح حدود الدولة الفلسطينية.

ولذلك يبدو أن الفلسطينيين لن يتراجعوا عن قرارهم هذا مهما تعرضوا لضغوط دولية، لأن عدم الذهاب إلى الأمم المتحدة يعني وضع القضية الفلسطينية في ثلاجة النسيان لعقود قادمة، في حين أن الإجراءات الإسرائيلية على الأرض تكاد أن تجهز على القدس، وأجزاء كبيرة من الضفة الغربية عبر عمليات الاستيطان المكثفة التي تقوم بها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة دون رادع قانوني أو أخلاقي.