تمر اليوم الذكرى العاشرة لتفجيرات 11 سبتمبر، وما زال الإرهاب والتطرف يشكلان تهديداً مستمراً للسلم والأمن والاستقرار جميع البلدان، ما يستدعي اعتماد استراتيجية شاملة، فاعلة، موحدة، وجهدا دوليا منظما لمكافحة الإرهاب.

كان رد المجتمع الدولي على الإرهاب قويا وحازما، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر. وهناك اتفاق عام جوهريا حول الأهداف والخطوط العامة، رغم وجود اختلافات في ما يخص التركيز على الأدوات العسكرية وفرض تنفيذ القانون بشكل قسري، وأيضا حول الجوانب المتعلقة بالوقاية من الإرهاب ومكافحته.

وعلى الرغم من التعريفات المتعددة التي أوردها فقهاء السياسة والأمن لتعريف الجرائم الإرهابية حتى الآن، لم يصل المجتمع الدولي إلى تعريف جامع مانع متفق عليه، فضلا عن وجود قصور واضح في كيفية وماهية التعاون الدولي القائم بين الدول في هذا الصدد حتى الآن، لاستئصال شأفة الإرهاب والقضاء على هذه الآفة، وهو الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم خطورة تلك الجرائم ويعرقل إجراءات التصدي لها ومكافحتها.

وينبغي، والحال كذلك، تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب، وعقد الاتفاقيات الثنائية والاتفاقيات متعددة الأطراف المتعلقة بهذا الشأن، والسعي إلى معالجة جذور الإرهاب ذاته وأسبابه الحقيقية، على أساس أن أي مرض يجب أن يشخص أولاً لمعرفة أسبابه الأصلية، لإمكانية علاجه معالجة ناجعة.

فمن الأهمية بمكان معالجة العوامل التي توفر أرضية خصبة لازدهار الإرهاب، بغرض الإسهام في القضاء عليه كليا. كما يتوجب بذل محاولات جادة لتسوية المنازعات الإقليمية والدولية سلميا، من أجل تفويت الفرصة أمام المنظمات الإرهابية لاستغلال معاناة الشعوب التي ترزح تحت وطأة ظروف غير عادلة، ونشر أيديولوجيتها المضللة، وإيجاد أرضية خصبة لتنفيذ مشاريعها.

وتبدو أمام الولايات المتحدة فرصة تاريخية لأن تلعب دور الوسيط، وتحول استراتيجيتها في العلاقات الدولية، من خانة الهيمنة والنفوذ إلى المشاركة في بناء عالم مختلف مبنٍ على الاحترام المتبادل, بتكريس الحريات العامة وحقوق الإنسان، لا سيما أن الكيانات السياسية الجديدة الخارجة من رحم الثورات العربية، تؤثر فيها جماعات محافظة قادمة من صلب الشارع العربي.