بعد صراعات دامية، عدّها بعضهم أشبه بـ«لعبة شد الحبل»، بين شمالي وجنوبي السودان، يخشى المحللون من المجهول على الحدود، ومن تصاعد حدة الصراع، بعد طلاق الشمال من الجنوب، بسبب «وجود قنابل موقوتة تؤجج الصراع بين الطرفين»، ما يؤكد أن طلاق الشمال من الجنوب، لم يكن ودياً مثلما يتصور بعضهم.

وكان متوقعا أن تسهم نتيجة الاستفتاء ـ التي أسفرت عن تأييد كاسح لانفصال الجنوب ـ في تهدئة الأجواء، باعتبار أن جوهر الصراع ـ وهو مصير الجنوب ـ حسم بصورة نهائية، ولكن ذلك لم يتحقق بسبب «القنابل الموقوتة» المتمثلة بـ3 مناطق حدودية، منحت بمقتضى اتفاق السلام وضعاً خاصاً، وهي:

 أبيي، وجنوبي كردفان، وولاية النيل الأزرق، ليبقى التساؤل: هل تتحول الأزمة في ولاية النيل الأزرق، حرباً جديدةً بين دولتي السودان وجنوب السودان؟ ولماذا هذا التصعيد في هذه الولاية، ويأتي بعد فترة وجيزة من التصعيد في ولاية جنوبي كردفان، وكلاهما من المناطق الحدودية العازلة بين الدولتين الجارتين؟

كل هذه أسئلة مشروعة ومطروحة في الآونة الأخيرة، وكلها تشير إلى أن العلاقة بين الدولتين الجارتين، لن تكون علاقة تعاون بقدر ما تكون علاقة صراع، فولايتا النيل الأزرق وجنوبي كردفان، تشكلان معضلة حقيقية في السلام بين الطرفين السودانيين، فهما ولايتان حدوديتان متنازع عليهما، نظراً إلى وجود شماليين وجنوبيين فيهما، على الرغم من أن مناطق التوتر، بمقام مناطق عازلة بين حدودهما، وبالتالي يفترض أن تكون مناطق تكامل وليس صراعاً.

وعلى الرغم من الدعوات الدولية إلى التهدئة، مازالت تعبئة القوات مستمرة، وهو ما يدل على رغبة الطرفين في اللجوء إلى الحل العسكري، فالتطورات المتسارعة التي يشهدها السودان، خطرة ومثيرة لقلق المجتمع الدولي؛ ذلك أنها تشير إلى إمكان اشتعال حرب بين السودان وجنوبيه الذي استقل حديثاً.

إن رغبة الطرفين في اللجوء إلى المواجهة العسكرية، تعبر عن فشل كبير لدى الإدارتين السياسيتين في التعامل مع الأزمة، بل إنها تدل على قصد الحرب، بوصفها المفر من مشكلات الداخل، وهي سياسة ستجر المنطقة إلى المزيد من المشكلات، فالحرب والسلام هما فقط الخياران المطروحان في الساحة، في انتظار خطوة من هنا، واستجابة من هناك، تجنبان البلاد ويلات الحرب التي لم يكسب منها أحد شيئاً، فالخاسر فيها أولاً وأخيراً هو السودان.