اختارت الأسرة الدوليّة معالجة الشأن الصومالي بعد سنوات من الخمول الاستراتيجي، من خلال توقيع زعماء الصومال خارطة طريق من شأنها إنهاء سلسلة من الحكومات الانتقالية الهشة، التي فشلت في إحلال السلام في هذا البلد الذي تسوده الفوضى.
وهكذا فإن حلم الصومال الكبير الموحد أصبح اليوم حقيقة، لكنها مربوطة أساساً بتنفيذ الاتفاق، وينبغي اليوم أن يسعى القادة السياسيون لتحويل هذه الخطوة الأولى إلى خطوة ملموسة. وألا تكون مجرد حبر على ورق.
ظروف مأساوية صعبة يعيشها الصومال منذ فترة ليست بالقليلة، لكنها أخذت في التفاقم شيئاً فشيئاً، من خلال الوقوع بين نارين، نار الحركات الإرهابية، التي جعلت من البلاد بؤرة لما يسمى بالإرهاب البشري، الذي انطلق منها ليهدد السلام، ليس في الصومال وحده بل في العالم، ونار المجاعة التي أتت على الأخضر واليابس، هذه المجاعة التي فتكت بالكثير من أبناء الشعب الصومالي العزيز، وما زالت تحصد الأرواح من الصغار والكبار.
الشعب الصومالي يعاني الفرقة والتشتت، من خلال الهروب السريع من الموت المحقق إلى الدول المجاورة له، عبر الطرق البرية أو البحرية، فمنهم من يصل ومنهم من تقطعت به السبل، ليلقى حتفه نظير ما يعانيه من الإرهاب، الذي جعل من الصومال مسرحاً للقتل والدمار والهلاك، والمجاعة التي لا نهاية لها إلا الموت المحقق.
وإذا كان الجميع يتدافعون على الصومال لتحقيق مصالحهم ومآربهم، فإنه علينا نحن العرب أن ندرك أن الصومال شأن عربي وإسلامي.
ويمكن لبعض القوى العربية الفاعلة أن تساعد على تطبيق توصيات مؤتمر المصالحة الوطنية في عموم الصومال ودون تدخلات خارجية (1991)، لضمان استعادة السلام والاستقرار في ربوع الصومال، بما يمكن من إقامة نظام حكم ديمقراطي سليم.
وتتمثل القضايا الأساسية للخروج من الأزمة الصومالية الراهنة في مسائل الأمن والحكم الصالح وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إذ إن تحسن الأمن في الصومال يعني زيادة الثقة بين الصوماليين بجميع شرائحهم ومن يمثلهم في الحكم.
وربما يعزى غياب الأمن إلى انتشار الفساد على نطاق واسع والاستراتيجيات الخاطئة لتوزيع المعونات الخارجية، وعدم احترام ثقافة وتقاليد المجتمع الصومالي. وعليه فإن الدول العربية المعنية تستطيع أن تساهم في الإشراف وتدريب قوات أمنية صومالية تخضع للمساءلة والمحاسبة.