لا تبرح إسرائيل إلا أن تأتي دائماً بما يؤكد عنصريتها وغطرستها وعدوانها على الشعب الفلسطيني الأعزل، ومقدساته المطهرة.

فلا يكاد يمر يوم إلا وترتكب سلطات الاحتلال الإسرائيلي جريمة تضاف لسجله الذي لا ينقطع. وما أقدمت عليه قطعان المستوطنين من إحراق مسجد في قرية من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، ما هو إلا غيض من فيض هذا الصلف الإسرائيلي والعدوان المستمر.

إن الاعتداء على المقدسات والتطاول على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، يثبت للجميع أن إسرائيل هي بلد العنصرية بامتياز، وأنها هي التي تسعى لتأجيج مشاعر الحقد والكراهية، بما ترتكبه في حق الشعب الفلسطيني، والمقدسات العربية والإسلامية. هذا العدوان ليس الأول ولن يكون الأخير في مسلسل جرائم سلطات الاحتلال، القائمة على استباحة الدماء قبل استباحة الأراضي والمقدسات. فما بين القتل والتهويد والاعتداء على المقدسات صباح مساء، يعيش الشعب الفلسطيني عذابات لا تنقطع. إن المجتمع الدولي بكافة مؤسساته وهيئاته، مدعو للتصدي لهذا الإجرام الذي ترتكبه سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق شعبنا الفلسطيني ومقدساته، وأن تكون هناك سبل رادعة لمثل هذا التطاول والعدوان والاستهتار الإسرائيلي بكل القيم الأخلاقية والإنسانية وقواعد القانون الدولي والشرعية الدولية، بما ترتكبه من ممارسات تأتي على الأخضر واليابس، ولا تراعي حرمة لدماء ولا لأعراض ولا لمقدسات.

كما أن جامعة الدول العربية عليها واجب التحرك السريع، واتخاذ موقف يؤكد لإسرائيل أن قضية فلسطين، شعبا وأرضا ومقدسات، في قلب قضايا الأمة العربية والإسلامية، وأن الدول العربية، رغم انشغالات الربيع العربي الذي يهب عليها، تضع هذه القضية في صدارة أولوياتها، وأن تظهر للعالم أن الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني وعلى المقدسات، تجرمها كافة الشرائع السماوية والقوانين الدولية.

ويخيب ظن الاحتلال الإسرائيلي، إن تصور يوما أن استباحة الدماء وسياسة القتل والتشريد والتهويد تقيم له أمنا، أو تؤمن له حياة، والتاريخ الفلسطيني خير شاهد، فالدماء التي سالت وروت التراب الفلسطيني، ستجد من يحمل قضيتها من بعدها إلى أن تأتي الدولة الفلسطينية المؤملة والتي باتت غير بعيدة، رغم كل ما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي من إجرام وعدوان.