الحديث عن قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وللمرة الأولى بإجراء مشاورات مع خبير إسرائيلي في الحدود حول حدود الدولة الفلسطينية التي تستند في جوهرها على مبدأ الدولة ذات الحدود المؤقتة الهدف منها هو محاولة تخفيف الضغط الدولي المتزايد الذي يتهمه بتعطيل العملية السياسية أكثر منه محاولة جادة وحقيقية للتوصل إلى حل سياسي مع الفلسطينيين.
في اللحظة الحالية يستعد الإسرائيليون والفلسطينيون لمواجهة وشيكة في الأمم المتحدة في شهر سبتمبر، عندما تتقدم القيادة الفلسطينية بطلب للاعتراف بدولة فلسطينية، هناك إدراك في إسرائيل أن الوضع الدولي قد تغير في غير صالحها، وهو أنهم يجدون صعوبة في الدفاع عن موقف الدولة، أهمها الرفض الإسرائيلي لتجميد الاستيطان وعربدة المستوطنين ضد الفلسطينيين.
خطوة نتنياهو المرتقبة أحد أهدافها هو تخفيف الضغط دون البحث عن حل رئيسي للقضية. إن الإستراتيجية الإسرائيلية لمرحلة ما بعد القبول بمبدأ إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ترتكز إلى تفريغ هذا المبدأ من محتواه الحقيقي، وتقوم على فرض رؤيتها الخاصة لهذه الدولة وحدودها ومساحتها، ومستقبلها وسيادتها، من خلال خطوات وإجراءات أحادية الجانب، ومتواصلة، تهدف إلى إخراج القدس من إطار الحل المستقبلي للدولة الفلسطينية، أو مصير هذا المبدأ في حدود رؤية إسرائيلية تفصيلية. الأرض التي أعطيت لإسرائيل، ليست أرضها وليست من حقها لأنها سيطرت عليها بالقوة وبدون سند من الشرعية والواقع فهي سلطة احتلال.
وذلك مخالف لمبدأ تحريم الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة، وهو من المبادئ العامة في القانون الدولي، التي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها، لذلك فإن الإقليم الذي يعتبر غير مملوك لإسرائيل فهي أرض محتلة، وطبقا لقانون الاحتلال الحربي فان الاحتلال لا ينقل السيادة للمحتل بل تبقى الأرض ملكا لأصحابها وهم أبناء الشعب الفلسطيني، مما يعني عدم توافر شرط ملكية أرض إقليم الدولة، والإقامة المستمرة فيها.
إن قيام دولة فلسطينية هو من اكبر تطلعات الشعب الفلسطيني الذي يطمح أن يتوج نضاله الوطني بقيام دولة مكتملة السيادة والصلاحيات، ويتطلع من وراء هذه الدولة أن يصبح مواطنا له كرامته الوطنية وآدميته الإنسانية، ويشعر معها أنه يحمل جواز سفر يحترم ويعتمد مثل بقية الشعوب الأخرى.