يتوالى الاعتراف الدولي بالمجلس الانتقالي الليبي، ما يحقق مكاسب كبيرة للثوار لعل من أهمها المكاسب السياسية، حيث سيتم التعامل مع المجلس باعتباره الممثل الشرعي الوحيد لليبيا مع سحب المجتمع الدولي يده عن نظام الزعيم الليبي معمر القذافي الذي باتت أيامه معدودة.
فالاعترافات الدولية جاءت لتؤكد أحقية هذا المجلس بتمثيل الشعب الليبي بعدما قاد ثورة ضد الطغيان والظلم، حيث حققت الثورة الليبية اختراقاً نوعياً كبيراً، وحسمت الانتصار الشامل بإسقاط حكم العقيد القذافي، وكان واضحاً أن العقيد معمر القذافي رغم تركيزه على إثارة المخاوف بالحرب الأهلية واستعداء النزعات العشائرية في مناطق ليبيا قد سقط بفعل وحدة وإرادة الشعب الليبي الذي عانى طوال عهد القذافي.
إن وحدة الشعب الليبي شكلت معاني تجسدت في صناعة المستقبل، وهذا يتطلب وحدة كافة القوى والأحزاب والشخصيات الليبية رغم الاختلاف في دعم المجلس الانتقالي، وهذا يحتاج إلى تكريس روح وطنية وحدوية في خطاب قوى الثورة والشخصيات وتكريس هذا النجاح في إرساء الدعائم الرئيسية المهمة للمشروع الوطني الانتقالي، المهم أن معركة حسمت بصورة إيجابية ودينامكية ناجحة تتجاوب معها وبناء الدولة الجديدة في ليبيا على العكس من تونس ومصر، حيث توجد حكومة وبرلمان، فإن ليبيا تفتقد أي مؤسسات مشابهة يمكن أن تواصل إدارة البلاد في غياب الزعيم.
وفقاً للقذافي نفسه فإن السلطة في ليبيا هي في يد الشعب، لذلك فإن المجلس الانتقالي يمكن أن يشكل بداية لتشكيل المؤسسات الوطنية. فبدلاً من حدوث فراغ سياسي، سيكون هناك مجلس وطني يحظى باعتراف دولي، ويمكنه أن يشرف على عملية الانتقال إلى الديمقراطية.
لقد بات الثوار مطالبين الآن بوضع خارطة طريق ديمقراطية في مرحلة ما بعد القذافي، من أبرز معالمها تشكيل مجلس انتقالي، واختيار رئيس يتولى رئاسة البلاد لفترة انتقالية، مع مراعاة التمثيل العادل للقوى القبلية، وكذلك المناطق الجهوية المختلفة.
إننا على ثقة بأن الشعب الليبي من أبناء وأحفاد بطل ليبيا العظيم عمر المختار، الذي لم يتوقّف عن النضال في سبيل استقلاله وحريته على امتداد القرون والعصور، وقدّم في سبيل ذلك قوافل الشهداء؛ سيكون قادراً على حفظ الانتصار وتحقيق العدالة الاجتماعية للشعب الليبي الشقيق.