بعد أكثر من 6 أشهر من اندلاع الثورة الليبية ضد نظام القذافي، نجح أحفاد عمر المختار في دخول العاصمة طرابلس تمهيداً لإنهاء النظام الليبي، وهذا النصر سوف يفتح أبواب الأمل بأن كلمة الشعوب هي العليا، وسوف يؤكد للجميع أن لغة القهر لم يعد لها مستقبل.

لقد أظهرت الثورة الشعبية الليبية مقدار ما كان يعانيه الشعب الليبي من الظلم والقهر والاستبداد والكبت الذي تفجر بثورة شعبية عارمة عمت أرجاء الوطن، وأخرج فيها الشعب الليبي أحسن ما عنده من الشجاعة والتضحية والتسامح، وأخرج النظام أسوأ ما عنده من الحقد والكراهية.

قريباً سيكتب ثوار ليبيا، الفصل الأخير، في ملحمة اقتلاع نظام العقيد من جذوره، ويفتحون صفحة أولى، في كتاب: ليبيا حرة وديمقراطية. نهاية نظام القذافي، ستشكل دون أدنى شك، بداية جديدة، لملحمة ثورية أخرى وهي بعث الديمقراطية الحقيقية في ليبيا ومحاربة الفساد، وستدفع حتما إلى واقع ينعم فيه الليبيون بحرية كاملة غير منقوصة وسيتمتع الشعب خلالها كذلك بإنسانيته وبكرامته المهدورتين.

 لقد حققت الثورة انتصارات باهرة في دحر قوات النظام وتحرير الأرض، واكتسبت شرعيتها من نضالها وحقها الطبيعي في الحياة الكريمة، وسيادتها على أرضها واختياراتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

لكن الرغبة في التحرير والتغيير غير كافية لتحقيق النصر وتحرير الأرض، والتحول لدولة ديمقراطية حرة.

فالضرورة تقتضي وجود رؤية مشتركة يصوغها الشعب، تحدد رؤية الثورة وأهدافها الرئيسية، واستراتيجية تحدد المسار والطريق الذي تسلكه للوصول إلى أهدافها، حتى تتجمع حولها إرادة الشعب وتكون زاداً له في كفاحه ونضاله، ولضمان عدم الانحراف عنها أو الاختلاف عليها أو إجهاضها.

فالثوار واجهوا آلة الحرب للقذافي، قبل فرض الحظر الجوي وقصف الناتو، ومصممون على إتمام ثورتهم إلى حين النصر النهائي، فما قطعوه من مسافات وما حسموه من خيارات، يستحيل معها القبول بأنصاف الحلول أو التوفيقات السياسية أو التنازلات، وهم مطالبون اليوم بحماية ثورتهم من أي تدخل، وأن تسرق أو تُتخطف من بين أيديهم.

أما تفاصيل اللحظة الثورية وما بعدها، فهذا أمر متروك لصناعها وسياسييها ومفكريها، فهم أقدر على صياغة مستقبلهم وتحقيق الاستقلال الثاني، استقلال الإرادة والقرار.