ربما من سوء حظ الصوماليين أن تقع عليهم مصيبة الجفاف والمجاعة في أوج الاهتمام الإعلامي العربي والعالمي بوقائع ومجريات «الثورات» العربية، وأحداث الشغب في بريطانيا في الأيام الأخيرة.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى جنحت التحقيقات والأخبار التي تناولت هذه الكارثة جنوحاً سياسياً تمثل بانشغال الكثير من كبريات الفضائيات والصحف العالمية بهزيمة المتشددين أو انتصار المعتدلين على حساب هول الكارثة الإنسانية التي تعد واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية والإنسانية في هذا القرن، وهو ما يفضح ازدواجية المعايير لدى هذه الوسائل الإعلامية ونفعيتها، والتي لا تنظر إلى أي أزمة في العالم إلا من خلال معايير أمنها الوطني، والمقصود هنا موضوع التشدد والتطرف الذي بات هاجساً يقض مضاجع العالم الغربي.

ولكن، وقبل أن نسأل عن غياب التغطية الإعلامية العالمية اللائقة للحدث الصومالي، لابد أن نسأل عن غياب التغطية العربية والإسلامية التي لا ترقى إلى مستوى هذه الكارثة التي حلت ببلد عربي ومسلم شقيق، يفترض أنه عضو في منظمة التعاون الإسلامية وفي جامعة الدول العربية.

كارثة الصومال تستدعي استنفاراً عربياً وإسلامياً قبل أن يكون استنفاراً عالمياً لتقديم يد العون لملايين البشر الذين شردتهم قساوة الطبيعة وعنف الحرب الأهلية خارج قراهم ومراعيهم، ولذلك تبدو خطوة «أيام العطاء» التي أطلقتها منظمة التعاون الإسلامي قبل أيام أقل من المتوقع نظراً لهول الكارثة التي تستدعي مبادرة عربية إسلامية لإنقاذ هؤلاء المشردين المنكوبين، والبدء بتشكيل الفرق الطبية الإسعافية، والقيام بحملات جمع التبرعات بغية إيصالها إلى مخيمات لجوء هؤلاء في العاصمة الصومالية مقديشو وفي دول الجوار، غير القادرة أصلاً على تقديم يد العون لهذا العدد الكبير من المنكوبين.

ما يحصل في الصومال وصمة عار في جبين الإنسانية، فليس مقبولاً على أي صعيد ووفق أي معيار من معايير البشرية أن يغض المجتمع الدولي النظر عن هذه الكارثة، التي اضطرت الكثير من الأمهات إلى التخلي مكرهات عن فلذات أكبادهن على دروب التشرد نحو مخيمات اللجوء البعيدة.. ألسنا أمة أهم مبادئها التراحم وخصوصاً في هذه الأيام المباركة من شهر رمضان الكريم شهر الخير والعطاء؟!