لا نتخيل أن هناك عاقلاً يمكن أن ينخدع بتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، حول استعداده لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين وفق رؤية الرئيس الأميركي باراك أوباما، مع «بعض التحفظات».
فلا الرؤية الأميركية واضحة حول تصورها للحل النهائي أو موضوع الاستيطان أو موضوع تبادل الأراضي نفسه، ولا تحفظات نتانياهو محددة الضفاف، كونها تشمل كل النقاط التي وصفت بالإيجابية في خطاب أوباما.
ولذلك لم يكن بعيداً عن الصواب، توصيف المفاوض الفلسطيني المخضرم صائب عريقات لتصريحات نتانياهو، بأنها «علاقات عامة»، نظراً لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي المعروف بمعارضته المستميتة لمناقشة فكرة العودة إلى حدود عام 1967، ليس رجل سياسة بقدر ما هو رجل علاقات عامة، يتلقى النصائح على هذا الصعيد من مكاتب أميركية شهيرة أدارت له حملاته الانتخابية العديدة.
ولذلك يبدو الهدف الاستراتيجي من تصريحات نتانياهو، هو محاولة إفراغ مبادرة الرئيس الأميركي من محتواها، عبر التظاهر بقبولها ثم تجريدها من أي معنى بوضع التحفظات التي تسمح باستمرار الاستيطان ونسف فكرة العودة إلى حديد الـ67، واستبدالها بفكرة تبادل الأراضي التي تعني وفق رؤيته اليمينية المتطرفة، والاحتفاظ بأكثر من 60% من أراضي الضفة الغربية، والإبقاء على الجزء المتبقي مقطع الأوصال، وإلقاء حق العودة في غياهب التاريخ.
أما الهدف التكتيكي الذي يود اللعب به مع المجتمع الدولي، فهو محاولة اعتراض القرار الفلسطيني بالذهاب إلى الأمم المتحدة للحصول على اعتراف بدولة فلسطين ضمن حدود عام 1967. فعن طريق هذا التصريح، يريد نتانياهو أن يوهم المجتمع الدولي بأنه يرغب في تسوية القضية ثنائياً، نظراً لأن الخطوة الفلسطينية إجراء أحادي الجانب، وهو ما قد يثير تحفظات بعض الدول المؤثرة في مجلس الأمن الدولي.
لم يكن نتانياهو في يوم من الأيام رجل سلام، ولا يمكن أن يكون، ولذلك لا بد من ذهاب الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة لوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية. وقبل هذا وذاك لا بد من تحقيق المصالحة الفلسطينية مهما كان الثمن، إضافة إلى انخراط العرب جميعاً في جهد دبلوماسي، من شأنه أن يدعم الخطوة الفلسطينية ويعطيها بعداً إقليمياً يوازي أهميتها.