رغم الأوضاع الضبابية التي يمر بها العالم العربي، إلاّ أن البداية الواحدة لشهر رمضان المعظّم دليل عافية، وبداية مبشّرة لنهاية عقود من تشتيت غرّة رمضان على يومين أو ثلاثة أو أربعة.

ربما هي صدفة، وربما هو إحساس من الجهات المعنية بأن المشهد في العالم الإسلامي بات هشاً، إلى درجة تحتاج إلى أي لفتة توحيد ولو من باب توحيد الصيام.

أمر مثير للغبطة، لولا مشاهد الدمار والتقتيل التي تحدث هنا وهناك، والتي كنا نأمل لو أن رمضان حلّ علينا من دونها.

لغة الدم لا تجدي، ولا نتيجة لها سوى زرع الثارات وحصد الأحقاد، وقتل التنمية التي عمادها الإنسان.

رمضان شهر المودة والرحمة لا شهر سفك الدماء، شهر الدعاء لا شهر البلاء والغلاء.

على قدر فرحنا أن الدول العربية والإسلامية اتفقت على بداية واحدة للشهر الفضيل، على قدر حزننا لأننا نستقبله بهذا الكم من الضحايا، وهذا الانفصام الحاصل بين بعض القيادات وشعوبها.

جلّ البيانات الرسمية التي صدرت ليل السبت تعلن حلول شهر رمضان، انتهت بالدعوة أن يتقبل العلي القدير «صلاتنا وصيامنا ويعيده على الأمة الإسلامية بالنصر والعزة»، فأي نصرة ونحن نقتل بعضنا كما لم نقتل أعداءنا؟ وأي عزّة ونحن ننكل ببعضنا، وكأن هناك ثأراً بيننا؟ وأي عزة وقويّنا يتحيّن الفرصة للانقضاض على ضعيفنا، حتى لو كان هذا الأقوى هو السلطة أو الجيش الذي يفترض أنه حام للوطن وللمواطنين؟!

مثير للشفقة حال هذه الأمة، فلا حرمة لشهر، ولا حرمة لروح، ولا حرمة لحياة.. نبحث عن السلام مع أعدائنا، ونغالي في الحرب ضد بعضنا وأبناء أوطاننا.

رمضان هذه السنة مسكين مسكين مسكين، فتراويحه وقيامه سيكونان على غير كل الرمضانات السابقة.. ورغبة الناس لن تكون فقط في تناول ما لذّ وطاب بعد الإفطار، بل سيكون همهم البحث عن الأمان والسلام والتغيير والإصلاح، لهم ولأوطانهم.. فمتى يتحقق ذلك، لتنال الأمة حقاً العزة والنصر؟