جميلٌ ذلك الاقتراح الذي شرع مجلس النواب العراقي في دراسته ويقضي بعدم شمول المسؤولين الكبار بحق ازدواج الجنسية، ويفرض عليهم التخلي عن الجنسية الأجنبية إن أرادوا الاستمرار بوظائفهم.

يذكرنا القرار بقول الرئيس اللبناني الأسبق الراحل شارل الحلو للإعلاميين اللبنانيين: «مرحباً بكم في بلدكم الثاني لبنان!!»..

أرقام تتحدّث عن عدد العراقيين مزدوجي الجنسية في مواقع الصف الأول. فأي ولاء؟ وأي انتماء يرتجى؟

ومن نافل القول هنا، أن يتخلى من يتبوّأ منصباً سيادياً أو أمنياً عن الجنسية المكتسبة، فمن يمثل العراق يجب أن يكون عراقياً 100 في المئة.

اليوم يعتبر العراق على أبواب مرحلة جديدة، مرحلة استلام السيادة الأمنية والعسكرية، وعلى العراقيين أن يكونوا مع نهاية هذا العام جاهزين للاضطلاع بهذه المهمة، وهو ما يستدعي وجود حكومة مقتدرة ـ واثقة، منسجمة، متآلفة، ولاؤها العراق، وخدمة أبنائه.

منذ ثماني أعوام والكل يركز ويدعو إلى حتمية ومصيرية الوحدة الوطنية لتحصين العراق من المخاطر والأطماع التي تحيق به، ولكن الاختلافات التي تقف وراءها المصالح الشخصية تطيح بمثل هذه الدعوات.

إن إقرار هذا القانون يجب أن يتم بشكل عاجل وحاسم وفوري دون تردد حيث يقدم المصالح العراقية العليا على ما سواها، ويجعل مصلحة العراق هي الهدف الذي يسعى إليه الجميع بعيدا عن الأهواء والمطامع الشخصية التي حالت ولا تزال دون وحدة عراقية يصبو إليها الجميع؛ تسمو فوق المصالح الخاصة.

ثمة إشارات تبشر بالتزام بعض القوى العراقية بهذا القانون مثلما عبر عنه النائب عن الكتلة «العراقية» جمال البطيخ التزام كتلته ووزرائها بما سيتخذه مجلس النواب في حال صدور هذا القانون. إلا أنه وفي المقابل تثير بعض التصريحات الريب، منها ما قاله النائب عن ائتلاف «دولة القانون» سعد المطلبي ان الدستور العراقي يتحدث عن فك ازدواج الجنسية في المناصب السيادية فقط، ولا مشكلة في المناصب الاعتيادية الأخرى.

إن الولاء للعراق أولاً يجب أن يعلو فوق كل صوت وفوق كل انتماء.