التشكيلة الوزارية الجديدة أبصرت النور في مصر، من المؤمل أن تستكمل ما يصبو إليه المصريون من أهداف. من الواضح أن مصر تمر بمرحلة دقيقة تتطلب العمل من إنجاز أولوية المرحلة الآنية التي عبر عنها رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي موجهاً خطابه للحكومة الجديدة بـ« سرعة استعادة الأمن والهدوء والاستقرار للبلاد، ومواجهة أية محاولة للعبث بأمنها ومصالحها العليا أو الإضرار باقتصادها».

هذه الأولويات ليست الحكومة وحدها هي المنوطة بها وإنما كافة القوى السياسية والوطنية جميعاً مدعوة لدعم التشكيلة الوزارية في تحقيق ما يصبو إليه المصريون من انتخابات ديمقراطية ودستور جديد وانتخاب رئيس جمهورية، وهي المراحل التي رسمها المجلس العسكري كخريطة طريق لتحقيق مطالب الثورة.

إن الشعب المصري كافة مدعو لأن يلتف حول الأهداف السابقة للعمل من أجل النهوض بوطنهم، والعودة به إلى الريادة مجدداً، وذلك عبر حوار وطني يضم كافة أطياف المجتمع، وهو ما أكد عليه المجلس العسكري حين شدد على ضرورة استمرار سياسة الحوار مع كافة أطياف الشعب والقوى السياسية للوصول إلى الصيغ التي تخدم المصلحة العليا للبلاد، إلى جانب تقديم الدعم الكامل للشباب لتحقيق آماله وطموحاته وبناء مصر المستقبل.

ثمة ملاحظة لا تخفى على أحد، أن هذه الأهداف تواجهها تحديات، عبر عنها رئيس الوزراء عصام شرف حين قال إن «تحقيق أهداف الثورة أصعب من إشعالها»، واصفاً هذه المرحلة بـ«الأصعب في تاريخ مصر». لذا فإن المشهد السياسي المصري يستدعي من الجميع حكومة وشعباً، تلاحماً وتكاتفاً من أجل عبور التحديات والوصول إلى الأهداف والاصطفاف في خندق واحد تحت شعار «مصر أولًا».

ولعل الجميع يدرك أن البناء أصعب من الهدم وأن النهضة تحتاج إلى عمل متواصل ودؤوب لا ينقطع، وأن الحناجر التي هدرت في ثورة الـ25 من يناير فأضاءت وجه مصر، يجب أن تقدم سواعدها الآن لبناء النهضة، وأن توقن أن الغد لا يأتي بالحديث فحسب.