تحشد السلطة الفلسطينية حملة دبلوماسية دولية لمساندة القرار الذي اتخذته بالتوجه إلى الأمم المتحدة بعد نحو شهرين، فيما اصطلح عليه «خيار سبتمبر» .
وذلك من أجل الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الـ67. وهذه الخطوة، كما يرى كثيرون، ستضع حكومة بنيامين نتانياهو في عين عاصفة مشكلة دبلوماسية، لأنه إن مر القرار، فستصبح إسرائيل حينها تحتل أرضاً تخص عضواً بالأمم المتحدة تسيطر عليها وتستوطنها على مدى أكثر من أربعة عقود بكل ما يعني ذلك من التزامات قانونية وجنائية.
ولعل «الربيع العربي» بدوره سهل من اتخاذ الفلسطينيين لتلك الخطوة لأن الكثير من دول الغرب باتت تحسب ألف حساب لتطلعات الشعوب الشرعية التي لم يعد بالإمكان تجاهلها، ومن ذلك خيار الشعب الفلسطيني وسلطته باعتراف أممي بدولة ذات سيادة.
هناك في الوقت نفسه الكثير من الأسئلة بشأن طبيعة الدولة التي ستنبثق عبر المنظمة الدولية وماهيتها ومدى السيادة التي تملكها على أرضها، وطبيعة القيود والالتزامات المفروضة عليها، وطبيعة علاقاتها بالاحتلال الإسرائيلي، آخذين بعين الاعتبار أنها ستقام على 22 في المئة من مساحة فلسطين التاريخية ليبقى ما يفوق نسبة الثلاثة أرباع لإسرائيل.
وعليه، فإن الإجابة عن سؤال ماذا بعد سبتمبر قانونيا ودوليا، ينبغي التحضير له ودراسته ملياً من الآن بالنسبة لرام الله، لأن من يتابع التحركات الإسرائيلية الرسمية والإعلامية سيلاحظ أن شغلها الشاغل هو شن حرب تشويه سياسية لإفشال مخطط الفلسطينيين والتحذير من تبعات «ما بعد خيار سبتمبر».
ومن هذا المنطلق يمكن فهم هذه المعركة الدبلوماسية الدائرة، لأن على السلطة الفلسطينية كسب تأييد 128 دولة لصالحهم، أي ثلثي أعضاء الجمعية العمومية. يبقى موقف الولايات المتحدة وحقها في «الفيتو»، الذي يمكن أن تستخدمه في مجلس الأمن، بعدما ذكرت الجمعية أن على الفلسطينيين التوجه إلى المجلس لكي يصبحوا عضواً في الجمعية العمومية للحصول على موافقته كتوصية للجمعية، إن هم فشلوا في جمع 128 صوتاً، رغم أن توجه الفلسطينيين هذا يستند إلى قرارات أممية سابقة مثل قرار الجمعية العمومية رقم 181 على سبيل المثال لا الحصر، فضلاً عن الإجماع العربي الذي اتخذ في شهر مايو الماضي في اجتماع الدوحة.