تمر تونس «بلاد ثورة الياسمين» بمرحلة دقيقة، تحتاج من الجميع الوقوف صفاً واحداً لتجاوزها.
فمنذ انطلاق الثورة في الــ17 من ديسمبر من العام الماضي، والأحداث تتلاحق بشكل يستدعي الانتباه من جهة، والاصطفاف إلى جانب المصلحة العليا، وتغليب صوت تونس المستقبل على ما سواه؛ من جهة أخرى.
واستحقاق المرحلة المقبلة، والتي من المقرر أن تجري خلالها الانتخابات البرلمانية في الـ23 من أكتوبر المقبل، يتطلب استقراراً يؤسس لمرحلة تقوم على الديمقراطية والممارسة السياسية ومشاركة جميع القوى السياسية في صنع مستقبل يليق ببلد؛ كان مهد «الربيع العربي»، عبر ثورته.
ويأتي خطاب رئيس الوزراء التونسي الباجي قائد السبسي مؤخراً، والذي شدد على أن «تونس تمر بمرحلة دقيقة، تشهد خلالها موجة من أعمال العنف والاحتجاجات والاعتصامات»، ليثبت أن المرحلة الآنية هي من أخطر وأدق المراحل في مشوار التحول الديمقراطي الحقيقي.
إن استتباب حالة الأمن في كل أرجاء تونس، يمهد لإجراء انتخابات تجمع القوى السياسية تحت سقف ديمقراطي يشارك فيه الجميع على قدم المساواة، انطلاقاً من العمل الجاد المتواصل من أجل تونس، ومن أجل نهضتها وحريتها، لتسير في الطريق الصحيح الذي أرادته، بعيداً عما يشبه حالة «البلبلة والفوضى» التي عبر عنها ساستها بالقول إن ما يجري ليس مجرد احتجاجات، بل الهدف منه إدخال البلبلة والفوضى، حتى لا تتم الانتخابات في موعدها.
إن التونسيين وجميع القوى مدعوون إلى التصدي إلى من يستهدف أمن تونس وأمنهم، وأن يلتحموا في خندق واحد، يعلي صوت القانون والدولة فوق كل صوت، ويدافعوا بكل ما أوتيوا من قوة عن مكتسبات الثورة وأهدافها. كما أنهم مطالبون بتحقيق الوئام فيما بينهم لإنجاح المرحلة الانتقالية الصعبة.
إن ثمة عقبات مازالت أمام التونسيين؛ تستدعي منهم أن يكونوا على قلب رجل واحد، من بينها الوضع الاقتصادي، والذي يصل فيه معدل البطالة إلى مستويات عالية بعض الشيء، الأمر الذي يفاقم من الأزمة السياسية الراهنة.