تصاعد اللغة العراقية تجاه الكويت، والتي وصلت حد التهديد المبطّن على لسان أحد السياسيين قبل فترة والتهديد الصريح من قبل كتائب حزب الله العراقي قبل يومين والضجة التي قامت ولم تقعد ضد ميناء مبارك الكبير الذي تعتزم دولة الكويت إنشاؤه تثير القلق، وتنبئ بأن البعض في العراق لا يزال يتمسك بالماضي.
من حق الحكومة الكويتية أن ترتاب من التحوّل في الخطاب السياسي العراقي، وهو قلق مشروع في ضوء بعض التدخلات غير الموفقة لبعض السياسيين العراقيين في الشأن الداخلي البحريني قبل شهور قليلة، كما أن من واجب الحكومة العراقية أن تعطي موقفاً واضحاً سواء على لسان رئيسها أو رأس الدولة حيال الميناء الكويتي وكل القضايا محل الخلاف.
وإن الدعم الخليجي للكويت في ملف التوتر الحالي مطلب ملّح وضروري حتى تردع «التحرشات»، كما المطلوب من الأمم المتحدة حض العراق على الالتزام بما قرّرته الشرعية الدولية، وأن تساعد المنظمة الدولية كلاً من العراق والكويت من أجل إيجاد تسوية التزامات مجلس الأمن التي بقيت أمدا طويلاً محل شد وجذب.
قضية الميناء الكويتي محاولة للنبش في ملف ترسيم الحدود وهو ملف يفترض أن القرارين الدوليين 883 و899 طوياه للأبد.
كلنا تفاءلنا بالعراق الجديد بعد المشاكل التي أقحم النظام السابق نفسه، والمنطقة، فيها، وأمِلنا أن يركز السياسيون العراقيون على البناء وعلى تطوير العلاقات مع دول الجوار عبر بناء علاقات بناؤها الثقة ورداؤها الصراحة، ولكن «جولات» التراشق الإعلامي بين بغداد والكويت تارة، وبغداد والرياض تارة أخرى بين فينة وأخرى مرة بلسان رسمي ومرة بلسان حزبي تدل على أن البعض لا يريد أن يخرج العراق من جلباب صدّام حسين وعبدالكريم قاسم.
ومن غير المفهوم حقاً سبب هذه الضجة حول تشييد ميناء سيعم خيره العراق وجنوب العراق الذي كان خارج خريطة التنمية لعقود وعقود، وعلى بغداد الآن، وهي تقترب من الابتعاد عن مرحلة الاحتلال، أن تقدم صنائع المعروف بدلاً من توتير المنطقة وهي في غنى عن توتر يعيدها إلى المربع الأول.