مع اقتراب موعد الانسحاب الأميركي من العراق، والمفترض أن يتم بحلول نهاية العام الجاري، تتسارع الخطى نحو اتفاقٍ ينتظر الجميع أن تتوصل إليه الكتل السياسية هناك، ليعرف العراقيون من خلاله ما إذا كانوا سيرون نهاية للاحتلال بعد كل تلك الأعوام.
ومن هذا المنطلق تأتي زيارة سيد «البنتاغون» إلى بغداد هذه الأيام. إن التشاؤم إزاء مستقبل العراق الذي تشعر به شريحة ليست بالقليلة من المجتمع العراقي، وهي تتساءل عن فداحة الثمن الذي دفعه العراق وأهله، في مقابل ما يطل عليه من ديمقراطية، تساؤل مشروع.
فالأوضاع الاقتصادية والأمنية والسياسية ليست على ما يرام في البلاد. كما يساور الكثير القلق على مصير الوحدة الوطنية في ظل أطروحات تدعو للفيدراليات المتعددة وتوزيع صناعة القرار على أكثر من مصدر. إن تقييم مرحلة ما بعد 2003، تؤكد أن العراقيين دفعوا ثمناً غالياً لا يوازي المكاسب التي حصلوا عليها، فالأميركيون يغادرون وهم يتركون حكومة تعاني خلافات وانقسامات، على الرغم من مرور أكثر من عام على الانتخابات النيابية، إضافة إلى نغمة الانفجارات التي تهز العراق يومياً، وهو الأمر الذي يثير المخاوف بشأن عودة نشاط المسلحين بشكل أكبر من السابق، ما يعيد ذكريات الماضي القريب الأليمة.
سواء تم الانسحاب الأميركي أم لم يتم، ومدد له لفترة إضافية، فإن ثمن الأعوام الثمانية الماضية كان باهظاً على كافة الفرقاء. فهناك إنفاق مئات مليارات الدولارات ومقتل آلاف الجنود الأميركيين ومئات الآلاف من العراقيين، وتدمير البنية التحتية العراقية. وفي نهاية المطاف، يمكن القول إن الانسحاب الأميركي خطوة جيدة، على أمل أن يكون هناك قوات عراقية قادرة على ملء الفراغ بشكل كامل، بما لا يسمح لأي قوى أخرى بملء الفراغ لمصالحها الخاصة. إن أمن العراق يجب أن يكون عراقياً في المقام الأول، حتى يتمكن العراقيون من النظر إلى الأمام باستعادة وطنهم واقتصادهم، والسير بهما نحو مستقبل زاهر.