أثــار تصــريح وزيــر الدولة العراقي لشؤون المصالحة الوطنية، عامر الخزاعي، قبل أيام عن «شروط» المصالحة الوطنية، أسئلة أكثر مما أزاح وفسّــر وأوضح وبيّن. فالوزير قال إن المصالحة المرجوة لا تشمل المجرمين من تنظــيم القاعدة وحــزب البعــث. والسؤال؛ من هــو ذلك الآخــر الذي تختلف معه الحكومة العراقية وشكّلت وزارة خاصة لرعاية هذا الملف؟

حســب تعــريف الوزير، الآخر هو من «قاوم الاحتلال لسبع سنوات»، والمفترض أن هذه الفئة خارج نطاق البحث. نحن مع رأي الوزير في وضع فيتو على أي حوار مع من تلطخت أيديهم بدماء العراقيين، ولكن هذه الصفحة يجب أن يشارك فيها الجميع، جميع العراقيين، بلا تصنيف وفرز مسبق.

المصالحة، ومصلحة العراق، بحاجة إلى جهد كل عراقي غيور. صحيح أن كل من ينأى بنفسه عن المصالحة يتحمل مسؤولية ذلك، ويبقى تحت طــائلة القانون، وهــذا حقٌ للسلطة السياسية التي يجب أن تسمو على كــل الخــلافات وتفتــح البــاب للتــوبة وللمساهمــة في بناء العراق الجديد بلا إقصــاء، ومن يصد هــذه اليد الممدودة يكــون عاقاً رافضاً للحوار، معيقاً لجهود بناء البلد، وبالتالي يكون في الضفة المضادة للقانون ولسيادته.

تحقيق المصالحة بات خطوة لازمة لتفرغ السلطة لمعالجة مشاكل الوضع السياسي ومتطلبات تنمية الملف الاقتصادي، وإعطاء الازدهار الاقتصادي ورفع المستوى المعيشي قوة الدفع التي يتوق لها العراقيون.

مشروع المصالحة يجب أن يرتكز على ثوابت أن العراق ديمقراطي، تعددي، وأن يتميّز بالشفافية وتحت رقابة العراقيين، حتى لا يقع هذا الملف رهينة التسييس، مع مصارحة الشعب بالحقائق، ولو تطلّب الأمر استفتاء.

بات العراق يتطلب قوة انطلاق جديدة، مع قرب رحيل القوات العسكرية الأجنبية التي دخلته قبل ثماني سنوات.. وفي هذا يجب أن يكون الحوار هو العربة التي تقود القطار، والمصالحة هي وقود هذا القطار.