يمكن اعتبار اليوم أحد أسوأ أيام جامعة الدول العربية، فها هي تبدو مجبرة على إظهار الإيجابية تجاه انقسام إحدى دولها الأعضاء.. بعد أن كان الداعي لتأسيسها قبل عقود ستة لم الشمل العربي ورفع راية الوحدة. وكنّا نتمنى أن تكون أول زيارة خارجية للأمين العام لجامعة الدول العربية السيد نبيل العربي إلى غير وجهته اليوم.. كأن يشارك في وحدة بين الدولة س والدولة ص، أو في إعلان الدولة الفلسطينية، أو في تسلّم القوات العراقية كامل المهام الأمنية في بلادها بعد ثماني سنوات من الغزو.. وقائمة الأمنيات تطول في ظل حالة الاضطراب التي تلقي بظلال ثقيلة على المشهد العربي المثخن بالآلام، المتعطش للآمال.
بات المطلوب من الأمانة العامة للجامعة العربية، التي نتمنى لأمينها العام الجديد التوفيق في مهامه الصعبة، أن تصوغ استراتيجية جديدة تقوم على المبادرة على ردات الفعل.. بعد استشراف تحديات المستقبل ووضع تصورات وسيناريوهات للتعامل معها، وترتكز على أن تكون هذه الهيئة التي راهن عليها العرب كثيراً في العقود الماضية جزءاً من صناعة القرار.
قضية جنوب السودان قد تكون احد الدروس التي يجب أخذ العبر منها، فرغم أنها استحقاق داخلي سوداني إلاّ أنها إحدى صور تراخي دور الجامعة العربية، وتراجع تأثير الدول العربية على سياسات إفريقيا، وغياب التحرك المنسّق الموحد الفاعل لإيجاد مقترح غير الانفصال، وما يستتبع ذلك من مخاطر على السودان وعلى مصر وعلى مجمل الأمن العربي.
نتمنى أن تسطّر الدولة الجديدة علاقات إيجابية بناءة مع توأمها الشمالي، ومع الدول العربية الست شمال الصحراء، وأن تسعى إلى بناء علاقات تعاون وتكامل مع العالم العربي. والأمنية الأخرى، وهي أصعب، نتمنى من المجتمع الدولي ومن الدول الكبرى التي سيتقاطر مسؤولوها على جوبا اليوم للاحتفال باستقلال الدولة الـ 193 أن يتعامل بنفس القدر من المسؤولية والاهتمام وبذات المبادئ مع استقلال الدولة الـ 194، ونقصد دولة فلسطين التي توجد حزمة من القرارات الدولية التي تنص على إقامتها.. ولا من يرى أو يعي.