تشهد الأزمة الليبية حالة من تسارع الخطى على الصعيد السياسي للوصول إلى خروج من ذلك النفق المظلم الذي أدخلتها إليه متاهات العقيد معمر القذافي. فالوضع العسكري الذي يراوح مكانه يبدو أنه لن يستطيع وحده أن يحسم الأزمة في وقت يخوض الثوار معارك الكر والفر مع العقيد ومرتزقته والذي باتت تصريحاته متضاربة رغم ناريتها المعتادة. فبينما يؤكد أنه باق وسيحارب، تفيد تقارير عن استعداده للتنحي مقابل ضمانات أمنية والتي أبدت بعض الدول استعداداً لتقديمها على رأسها فرنسا.
هذا المشهد العسكري المتأزم يوازيه مشهد سياسي دولي موحد ومجمع على رحيل القذافي، تمد فيه دولة الإمارات العربية المتحدة يد العون والغوث للشعب الليبي الشقيق من منطلق عروبي وإنساني.
وان كانت التقارير عن وجود محادثات بين مسؤولين حكوميين في ليبيا والمعارضة جرت خلال الشهرين الماضيين في أكثر من دولة بينها مصر وإيطاليا والنرويج بشأن حلحلة الأزمة، فإن المهم في كل هذه الأجواء أن يكون المستفيد الوحيد من أي حل سياسي أو عسكري الشعب الليبي الذي عانى الأمرين على أيدي كتائب القذافي في سائر أنحاء ليبيا.
إن القذافي يبدو حجر عثرة أمام تجنيب ليبيا المزيد من إراقة الدماء، وذلك بإصراره على المضي قدما في حرب ما زالت رحاها تزهق الأرواح البريئة. وإذا كان المشهد العسكري يلفه الغموض والسياسي يشهد تسارعاً في الخطى، فإن هناك مشهداً ثالثاً يسترعي الانتباه وهو ذلك المشهد الإنساني للشعب الليبي الذي يدخل شهره الخامس في حرب لا يُرى لها حل على الأقل في المنظور القريب.
هذا المشهد الإنساني الذي تسعى دولة الإمارات فيه إلى تقديم يد العون للشعب الليبي، يستدعي أيضا من ما تبقى من حلفاء العقيد أن يتحملوا مسؤوليتهم تجاه شعب يصلى حديدا ونارا، بحيث تكون مصلحة ليبيا فوق المصالح الآنية، لكي تتجنب المزيد من ويلات الحرب التي ستأكل الأخضر واليابس إذا لم يتخذ القذافي قرارا بتنحيه مقابل بقاء ليبيا.
وفي هذه الأجواء، فإن أي جهد يصب في هذا الاتجاه سيكون له صدى طيبا في المنطقة والعالم، لان المهم هو وقف محرقة العقيد وإنهاء هذه المعضلة بحيث تصب في آخر المطاف في إقامة ليبيا جديدة مستقرة ومزدهرة وآمنة.