زيارة رئيس الوزراء المصري د. عصام شرف إلى الدولة، وزيارة وزير الخارجية المصري محمّد العرابي إلى المملكة العربية السعودية قبل يومين، تحملان العديد من الإشارات عن ارتباط الأمن القومي العربي، وعن أن مصر ستبقى درع هذا الأمن، والدليل جاء متواتراً في الآونة الأخيرة عبر أكثر من تصريح وعلى أكثر من مستوى.
العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية لا تحتاج لكثير من الكلام، فهي فوق كل قول ولا تكفيها إشادة أو تأكيد على متانتها. والعلاقات الإماراتية المصرية كانت في كل العهود، وفي كل المناسبات، وفي كل المحافل، علاقة تعاضد، ودعم متواصل.
وفي إطار هذا الدفق المتواصل من العلاقات المتميزة بين مصر والإمارات وكل دول الخليج العربي، جاءت التأكيدات المصرية في سلسلة متصلة من المواقف، على أن أمن الخليج خط أحمر، وأنه أمن لمصر، وأن أمن مصر أمن للخليج.
الواقع الاستراتيجي الجديد الحاصل في مصر كان يراهَن عليه في أن يبعد مصر، ولو لهنيهة، عن التزاماتها العربية، لكنها لملمت أوراقها وأكدت أكثر من أي وقت مضى أنها جامع للأمة العربية كلها، وأنها بعدما باتت دولة ملهمة للآخرين، فإنها تمتلك القدرة على صوغ خطوات رصينة للسياسة الخارجية، ترفع عن كاهلها سياسة الانكفاء والعزلة، وها هو د. عصام شرف بعد أن ينهي جولته الخليجية الحالية، ماض في جولة على دول المغرب العربي، وهذا دليل آخر على أن مصر هي المعادلة الكبرى في المنطقة، وأن دورها الوازن مطلوب في المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة.
ومن نافل القول إن الدول العربية مطالبة بالوقوف إلى جانب مصر خلال هذه المرحلة، فالدول الخليجية كانت على الدوام تؤازر مصر، سواء في أوضاع السلم أو الحرب، وفي جهود التنمية، والأرقام الاستثمارية دليل على هذا الدعم اللامحدود. والمرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التعاون في المجالين الاقتصادي والاستثماري، والمطلوب هنا أن تعطي القاهرة المستثمرين الخليجيين إشارات الطمأنة المطلوبة.