الموقف في العراق بات ملتبساً أكثر من أي وقت مضى، مع قرب انسحاب الأميركيين بعد غزو دام ثماني سنوات.

 

ففي ضوء التباين الحاصل في الساحة العراقية، بسبب الخلفيات المتوترة التي تحكم العلاقات بين أقطابها، خاصة في أعقاب الانتخابات وما تمخضت عنه من تغيير توازنات، أدّى إلى جمود دام نحو سبعة شهور وتوتر لا تزال فصوله تتابع إلى يومنا.. دفع هذا البلد دفعاً، من قبل أبنائه .

 

ومن قبل الآخرين، إلى حافة مأزق خطير.. حتى عادت نبرات التقسيم والتخوين، وبات البعض ينادي بتمديد بقاء المحتل، بحجة حفظ الأمن.. فإذا كان الأمن مفقوداً طوال السنين الخوالي والقوات الأجنبية تغرق شوارع العراق، فكيف اليوم مع بضعة آلاف من قوات فقدت صلاحيات التحرك السريع وزخم إطلاق النار؟

 

كان من المفترض أن يصبّ قرب استحقاق إنهاء التواجد العسكري الأجنبي، في مسار تعطيل الكثير من صواعق الفتنة، لكن الحاصل، للأسف، غير ذلك. فها هي رؤوس التوتير تتدافع من جديد.

 

وفي ضوء هذا الوضع الذي لا يتمناه أحد للعراق، كان الحوار ولا يزال المفتاح لتفكيك الأزمة عبر تقريب وجهات النظر. البديل، عرفه العراقيون، الذين دفعوا جميعهم كلفته.. وكذلك المنطقة.

 

المفترض أن يبدأ استحقاق انسحاب قوات الاحتلال في وقته، وهو محطة فاصلة تستوجب تحضير الساحة لاستقبالها، عبر مزيد من الوحدة الوطنية، فهي الخيار الذي لا بديل عنه..

 

ولهذا من المستغرب أن تتعالى نبرات «التيار المعاكس»، بدلاً من تدشين هيئات تتولى وضع أسس بناء عراق جديد، عراق تسوده أجواء التآخي، وأجواء التكامل لا أجواء التعطيل.

 

من الملح الآن اتخاذ خطوات ملموسة، والبداية هي تشكيل حكومة تنال الإجماع.. حكومة توحّد ولا تفرّق، سواء عبر الترشيق، أو التغيير.

 

فالوحدة الحكومية هي مرآة العراق نحو الداخل.. نحو المحتل، وفي وجه المتطرفين الذين لا يريدون عراقاً هانئاً، مستقراً. العراق مقبل خلال الشهور المقبلة على محطة تاريخية فاصلة، تستوجب تحضير الساحة، سياسياً، وشعبياً، وأمنياً.. فكفى العراقيين ثماني سنوات من فقدان البوصلة، وضياع الجهود، وتفتت الإرادة.