إعلان العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة الأربعاء الماضي عن تشكيل لجنة مستقلة لتقصي الحقائق في أحداث فبراير ومارس الماضيين، التي نتمنى أن ينطبق عليها المثل المعروف: «تنذكر ولا تنعاد»، تأكيد جديد من القيادة البحرينية على أن درب الحوار لا نهاية له، وإعلان جديد من الملك حمد على أن البحرين وقيادتها متمسكة بالشفافية، وأن قيادتها تسمو فوق صغائر الأفعال.
ما جاء في الاجتماع الاستثنائي لمجلس الوزراء البحريني فيه الكثير من الدلائل على أن المملكة ماضية في سباقها نحو تكريس حالة عربية ديمقراطية فريدة. ومن الأقوال المضيئة التي حفل بها تعهد العاهل البحريني بمواصلة مسيرة الإصلاح، وتجديده التأكيد على عزمه استعادة الثقة وتوحيد الرؤى في هذا الشأن.
تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بأعضاء مشهود لهم عالميا بالنزاهة والثقة دليل على حرص القيادة على إعطاء كل ذي حقٍ حقّه، وأنها مصممة على مواجهة كل محاولات مشبوهة لتشويه صورة البحرين.
الخطاب الملكي يحمل الكثير من المعاني والدلالات، خاصة أنه يستبق بساعات قليلة انطلاق الحوار الوطني الذي طال انتظاره بعدما ماطل كثيرون، ولا يزالون، في الانضمام إلى قطاره. ومن الأهداف الاستراتيجية لهذا الخطاب قطع الشك باليقين حول الجدل الذي يثيره البعض بشأن الحوار، وفيه كانت الإشارة واضحة إلى تصدي القيادة لكل محاولة «لاختطاف التجربة الإصلاحية» التي انطلقت في المملكة منذ نحو عقد من الزمن.
الرسالة الملكية حفلت بالعناوين، وزخرت برسائل الطمأنينة.. كما أن الرسالة الأكبر هي التأكيد على أن مستقبل البحرين ورخائه وانجازاته مصانة، كما كانت على مر عقود وعقود من حكم آل خليفة الكرام، وأن هذه البقعة العزيزة من العالم العربي ستبقى، كما كانت على الدوام، واحة حرية وتعايش، غير آبهة بالأطماع التي تستهدف ديمقراطيتها.. فالخطاب الملكي، بتوقيته وبمضمونه، رسالة جديدة للعالم بأن البحرين دولة ديمقراطية، ولا يمكن لأحد أن يزايد عليها.. وسلاحها في حماية هذه الحقيقة التي حاول البعض طعنها في الظهر هو القانون، والشفافية، والحيادية، والسمو فوق الخطاب التجزيئي والطائفي المقيت.