بعد الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل أسبوع بخصوص الانسحاب من أفغانستان، باتت الأوضاع الأمنية على الأراضي الأفغانية، في كابول وغيرها، تتدهور بشكل اقل ما يمكن وصفه بـ «المبرمج». الاستحقاق الأفغاني الكبير، والانسحاب المرتقب للقوات الدولية.

 وأيضاً الحوار بين الحكومة الأفغانية والإدارة الأميركية مح حركة طالبان، وأيضاً التقارب الحاصل بين إسلام آباد وكابول عقب طول خلاف، كلها محفّزات لدفع الوضع الأمني نحو حافة الهاوية، والأطراف المستفيدة عديدة، لكن الهدف واحد وهو استمرار التواجد متعدد الجنسيات في أفغانستان.

 وأمس كان الهجوم على فندق انتركونتيننتال يأتي قبل بضعة أسابيع من البداية الموعودة لانسحاب القوات الدولية والتي بشّر بها الرئيس باراك أوباما الأسبوع الماضي عبر تأكيده سحب 33 ألفا من قوات بلاده المتمركزة في أفغانستان بنهاية الصيف المقبل، مع الشروع في نقل مسؤوليات الأمن إلى القوات الأفغانية من الوقت الراهن وحتى نهاية العام 2014 الذي يفترض أن تكتمل فيه عودة السيادة إلى الأفغان.

 العملية بدأت بالفعل ولهذا بدأت دورة التدهور الأمني ليقال إن القوات الأفغانية غير مجهّزة وغير جاهزة، ولكن الواقع أن هناك العديد من الدول التي تقف إلى جانب القوات الأفغانية وتحرص على تقديم كل الخبرات اللازمة حتى تضطلع بمهامها على أكمل وجه .

 وتكون جاهزة للوفاء بالتزاماتها تجاه الشعب الأفغاني بعد نحو عشر سنوات من الاضطراب والانهيار الأمني، ومثلها من الفوضى، ومثلها من محاولات الاستعمار والحرب الأهلية.

 وعليه، كفاية ثلاثون عاماً من عدم الاستقرار، وحان الأوان كي يكون للأفغان دولة مستقرة، تبحث عن السلام، وتسير نحو التنمية، رافعة عن كاهلها عذابات طويلة.

 التحدي الأكبر الآن هو إثبات القوات الأفغانية قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية التي ستتكاثر كالفطر خلال الفترة المقبلة.

 لكن عددا كبيرا من الخبراء يشكك في قدرة الجيش والشرطة الأفغانيين على أن يستوعبا بمفردهما حركة تمرد زادت من رقعة انتشارها في السنوات الأخيرة رغم إرسال تعزيزات غربية بصورة دائمة.