القرار الذي انتهت إليه القيادة الفلسطينية في شأن التوجه إلى الامم المتحدة في سبتمبر المقبل لطلب عضوية كاملة لدولة فلسطين في المنظمة الدولية، قرار صائب 100 في المئة. ففي ظل هذا العبث الحاصل في ما اصطلح على تسميته مفاوضات سلام أثبتت أن المفاوضات بلا قدسية وأن ما يتفق عليه يتغيّر بتغيّر الحكومات في إسرائيل، في وقت بدأت الراديكالية تتمدّد في الخريطة السياسية الإسرائيلية، مع تلاشي لغة السلام، وهي في الأساس كانت لغة مراوغة.

والمهم الآن أن تبدأ القيادة الفلسطينية رص الصفوف العربية، ومواقف الدول الصديقة، وراء هذه الخطوة المصيرية، مع بدء العد التنازلي نحو الموعد المنشود.

لقد كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس واضحاً في تصريحاته في هذا الشأن عندما فنّد الأقوال التي كانت تعتبر الخطوة الفلسطينية تكتيكاً أو مناورة، وقالها صريحة: «هذا أمر لا بد منه إذا فشلت المفاوضات»، وهو إشارة يجب أن يلتقطها الطرف الآخر الذي لايزال يتعامل مع الأمر بتعال وعنجهية، كما يجب أن يلتقطها المعنيون بدفع عملية السلام في الشرق الأوسط.

لكن من غير المفهوم رهان القيادة الفلسطينية على اللجنة الرباعية الدولية والاتحاد الأوروبي وأفكار الرئيس الأميركي باراك أوباما وهي أطراف لم تقدّم ما يذكر منذ سنوات، ما يضع العديد من علامات الاستفهام حيال استمرارها في «رعاية» العملية السلمية، بعدما أظهر بعضها انحيازاً، وأظهر بعضها تراخياً عن أداء ما هو مناط ومرجو منها.

وبالعودة إلى التاريخ والتجارب السابقة فإن الرهان على الدور الأميركي رهان خاسر لأن المصلحة الأميركية الإسرائيلية فوق كل اعتبار، وفوق أي مصلحة، وهي الحقيقة التي تدركها إسرائيل وتعمل وفقها، وهو ما يفسّر المعارضة الشرسة التي تبديها إسرائيل للتحرك الفلسطيني مع أنه كان في إطار التسلسل الزمني الافتراضي لعملية التسوية منذ انطلاقتها قبل عقدين، وكان جزءاً من أدبيات السياسة الخارجية الأميركية منذ ما يزيد على عقد.