نبرة التردد الطارئة على لهجة تعامل عدد من دول حلف شمال الأطلسي تجاه العملية العسكرية في ليبيا تثير القلق، وإن كانت في الوقت ذاته دليلاً على أن الحلفاء لا يمتلكون استراتيجية موحدة منذ البداية. وغياب وحدة الصف في هذه المنظمة الدولية الكبرى مقلق وفرصة ذهبية تعطى لنظام معمّر القذافي على طبق من ذهب.. والدوافع قد تكون غير مفهومة، وإن برزت شبهات مصالح اقتصادية.. والمرجو أن يتمكن الأمين العام لحلف شمال الاطلسي أندرس فوغ راسموسن من التغلب على الشرخ الحاصل في صفوف دول الحلف وينجح في طمأنة المترددين في صفوف الاطلسي.
راسموسن أكد على تصميم دول الحلف على «مواصلة المهمة حتى النهاية»، وعلى تحقيق الأهداف العسكرية «مهما استغرق ذلك من وقت».. كلام جميلٌ لكنه يفتقد إلى خريطة الطريق التي تمد من يتابع المجريات على الأرض وفي الأجواء وفي المؤتمرات وفي الغرف المغلقة بمعطيات واضحة. وهذا الشيء المفقود هو ما استطاع الموقف الإيطالي النفاذ منه.. كما أن الشريك الأكبر في العملية، الولايات المتحدة الأميركية، يتعرّض لضغوط داخلية باتت تضع استكمال مشاركته أمام علامة استفهام كبيرة، مفتاحها بيد الكونغرس.
كلّنا توقعنا نهاية أسرع لما يجري بالنظر إلى فارق القدرات بين حلف الناتو والقدرات العسكرية المتداعية التي لدى القذافي.. ولكن، للأسف، حسابات البيدر لم تتفق وحسابات الحقل. وعليه، بات من الضروري رسم استراتيجية جديدة للعملية العسكرية حتى تحقق نتائجها بشكل أكثر فعالية وتوقف ما يجري من جرائم من قبل كتائب القذافي بحق القرى والمدن، فضلاً عن حماية المدنيين، وضمان التقدم الميداني الحاصل للثوار في أكثر من جبهة، وكذلك التقدم في الميدان الدبلوماسي. وأمام هذه الخلافات، لا بديل أمام الحلف سوى زيادة الضغط على آلة القذافي العسكرية.. لأنه من غير تحقيق ذلك وبـدقة أعلى مما هو حاصل الآن، فإن الخوف، كل الخوف، أن توصلنا تلك الخلافات إلى طريق مسدود، لايفيد الليبيين ولا يفيد سمعة حلف «الناتو».