إعلان الرئيس الأميركي الخاص بالانسحاب من أفغانستان خطوة طال انتظارها، وهي تؤذن بخطوات أخرى نحو إنهاء أميركا الحروب التي دُفِعت إليها في عهد المحافظين الجدد، والتي كلّفت الميزانية الأميركية مئات المليارات من الدولارات.
قرار الرئيس باراك أوباما بسحب نحو ثلث القوات الأميركية المقاتلة في أفغانستان خلال 12 شهراً يؤكد جدية الرئيس في تصفية هذه التركة، وإن لم يخلُ الأمر من حسابات انتخابية.. وكل الأمل أن يباشر الرئيس الأميركي هذا السحب والانسحاب سريعاً.
ويطرح قول أوباما إن على قيادة الجيش الأميركي إنهاء الحروب التي يخوضها بــ«مسؤولية» سؤالاً عن العراق.. ماذا عن العراق؟ متى يخرج أوباما ليوجّه خطاباً مماثلاً لخطاب الأمس، بدل التضارب الحاصل حيال إنهاء الوجود العسكري فيه رغم الاتفاقية الموقعة في هذا الشأن.
كما يطرح الأمر سؤالاً مستحقاً حيال نتائج هاتين الحربين. قد يكون الأمر من حق الأميركيين على رئيسهم.. ولكن نحن، العرب، عانينا من كل الهزّات الارتدادية لهاتين الحربيْن ــ المغامرتين. والتحدي الأكبر يجب أن يكون تأهيل القوات الأمنية في أفغانستان والعراق كي تضطلع بالمهام الوطنية المناطة بها على خير وجه بعد مغادرة الأجنبي.. وهي مهمة كان يجب أن تسرّعها الإدارة الأميركية بوتيرة أكبر من أجل تأهيل القوات الأمنية التي صرف عليها الكثير، ويعوّل عليها أكثر. ورغم كل الميزانيات التي وضعت للدورات التدريبية لا يزال يشكك بعض الخبراء في قدرة الجيش الأفغاني في احتواء الفراغ التي ستتركه القوات الأميركية.
ورغم الأجواء الاحتفالية التي رافقت إعلان أوباما فجر أمس، إلاّ أن كل التوقعات ترهن قرار الانسحاب الكلي الأميركي من أفغانستان بالانتخابات الرئاسية المقبلة العام 2012.. وهي شهور قليلة حبلى بقرارات حاسمة تنسجها وتيرة التطورات على الأرض في كل أفغانستان والعراق، الذي يبدو أنّ الاستراتيجية الأميركية فيه ستكون في منحى مختلف وسط تناثر الإشارات عن رغبة في تمديد البقاء في العراق، رغم الاتفاقية الأمنية العراقية الأميركية الموقعة في العام 2008 الناظمة لهذا الوجود.. أو هكذا يفترض.