اتصال بين طرابلس وبنغازي، ثم عرض لانتخابات عامة.. تحركات جيدة ومطلوبة لإخراج الأزمة الليبية من مأزقها لو كانت عرضت في وقتها المناسب.. لكنها تأخرت.

هذا الحوار وعرض الديمقراطية وئدا قبل ولادتهما لسببيْن: الأول، انعدام الثقة بين النظام والشعب، والثوار تحديداً. والثاني، أن هذه العروض جاءت في التوقيت الخاطئ، فباتت خارج السياق، وخلف تطورات الأحداث، فكان بديهياً أن يلاقيها الثوار بالنكران وبالرفض. فتاريخ النظام، على الأقل خلال الشهور الأربعة الأخيرة، لم يقدّم أي إشارة تدل على حسن النيّة، وتعامل مع التطورات بفوقية وتعال، وحتى عرض الانتخابات لم يقدّمه لا العقيد معمّر القذافي ولا رئيس الوزراء ولا مسؤول في الجماهيرية، إنما جاء من سيف الإسلام القذافي، الذي لا يشغل أي موقع رسمي.. وبالتالي فالعرض لا يقف على دعائم رسمية شرعية تعطيه أي مصداقية.

ولكن في المقابل، على الثوار الليبيين التقاط إشارات غربية تستحق أخذها بعين الاعتبار، وبشيء من القلق، فها هي الدعوات للحوار تتدافع وبقوة. فإيطاليا تتحدّث عن عقد مؤتمر قبلي للمصالحة الليبية في روما، على نمط مؤتمر القبائل الأفغانية (اللويا جيرغا) الذي استضافته في العام 2002. كما أن هناك دعوة فرنسية إلى مؤتمر للحوار الليبي يشارك فيه ممثلون عن نظام القذافي..

والمستفاد من هذه الإشارات هو أن المجتمع الغربي بات يسعى إلى حل للمسألة الليبية، ورغم أن الأمر حتى الآن لم يصل إلى مرحلة الضغط والاستعجال إلاّ أن على الثوار، وهم الذين عبّروا في أكثر من مناسبة عن عدم رضا من سياق الضربات الجوية ووتيرتها، أن يلتقطوا الخيط في الوقت المناسب ولا يقعوا في ذات الأخطاء التي وقع فيها النظام.. فـ «إذا فات الفوت لاينفع الصوت» كما قيل في القديم.. فحديث الغرب عن حوار دليل على رغبة في ذلك، وبالتالي التعامل مع هذا الخيار بسلبية قد يكون له ارتداد سلبي على القضية الليبية برمّتها. ولينظر الثوار إلى «تغيير الاتجاه» الحاصل في الكونغرس الأميركي والضغط الممارس على الرئيس باراك أوباما لإنهاء الدور الأميركي في العملية العسكرية ضد ليبيا.