ظهر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح مساء الأربعاء ليقول كلمته في الوضع السياسي والأمني الذي تعيشه بلاده، وليضع النقاط على الحروف، وليعيد ترتيب تلك الحروف التي بعثرها التشاحن السياسي.

كلمة أمير الكويت فاجأت الكويتيين، وإن توقّعها المراقبون، فالصراع السياسي عصف بالبرلمان، وأزّم المشهد السياسي، بعدما بات تجييش الشارع وسيلة لتصفية الحسابات، وغابت الحكمة ليحل محلها الحسابات اللحظية الآنية التي لا تخدم البلاد.. فكان لا بدّ من تدخل الحكيم.

أمير الكويت أعرب عن عدم رضاه عن ممارسات برلمانية «تخرج عن إطار الدستور وتتجاوز مقتضيات المصلحة الوطنية تتسم بالتعسف وتسجيل المواقف وتصفية الحسابات والشخصانية المقيتة»، حسب وصفه.. وهو هنا حرص على الصراحة، وإن بدبلوماسيته المعهودة.. دبلوماسية الأب، ودبلوماسية الخبير، ودبلوماسية القائد الراصد لما يجري.. كاشفاً عن أن خطابه هدفه «تقاسم» الهواجس والمشاعر مع المواطنين. فالبلد ماض في يمٍّ من الاستجوابات، وإذا مرّ استجواب كان الآخر له بالمرصاد، حتى باتت هذه الأداة الدستورية التي وضعها المشرّع في يد من يفترض أنه ممثل للشعب أداة ترهيب، وعرقلة، وتصفية حسابات، ولا فائدة فيها للكويت.. بدل أن تكون أداة رقابة وتقييم وتقويم.

الشيخ صباح الأحمد قالها صريحة: بلغَ السيلُ الزبى.. وعلى السياسيين الكويتيين التقاط الإشارة، أو الإشارات التي حفل بها الخطاب.. فعندما يقول الأمير إن هناك «ممارسات بالغة السوء والضرر» فهو هنا يقرع جرس إنذار. وعندما يقول إن «ما يجري في البرلمان انتهاك للدستور» فهو «شهادة رسوب»، وعندما يقول إن «المجال لم يعد يسمح بالمزيد من الفوضى والانفلات»، فإنه يقول فاض الكيل، والإشارة أن خطاب ليل الأربعاء كان النداء الأخير. وعندما يقول «أنا من يحمي الدستور ولن أسمح بأي مساس به» فهذا تأكيد على أن الدستور مصان وأن أي محاولات للعبث واستغلال مساحة الحرية التي حبا الله الكويت بها ستجد الحزم والحسم.

حريٌ بالكويتيين، والساسة منهم على وجه الخصوص، أن يكونوا أكثر حرصاً على البلاد من بقية العباد.. فهم حُمِّلوا أمانة التمثيل والتشريع لما يخدم الناس والوطن، لا تعطيل تنميته، وتهديد مقدراته ومكتسباته.