أثار الإعلان عن تشكيل حكومة لبنانية جديدة أسارير الارتياح في لبنان وخارجه، فالخروج من دوامة الفراغ لابدّ أن يقابل بالفرح. البداية كانت متعثرة وعسيرة، لكن التركيز الآن يجب أن يكون على تهيئة المناخ لإزالة العقبات التي أخّرت ولادة الحكومة طوال الشهور الخمسة الماضية، وعلى إشاعة التفاؤل، رغم الملفات الصعبة والحساسة التي تتربّص بهذه الحكومة، ومن خلفها الجسم النيابي الداعم لها وحتى المعارض.
فاللبنانيون باتوا اليوم، وأكثر من أي وقت، بحاجة لجرعة تفاؤل بعد ما ألمّ بهم طوال الشهور والسنين الأخيرة. فإذا كان تأليف حكومة تحظى بأغلبية برلمانية يحتاج 141 يوماً للتأليف فكيف بتشريع قانون خلافي بين فريقين؟، وما جرى يعطينا إشارة سلبية على وصول الخلافات إلى داخل الفريق الواحد.. وهو أمر؛ اللبنانيون في غنى عنه.
كثيراً ما قيل إن الشيطان يكمن في التفاصيل، وكثيراً ما غرق اللبنانيون، وبخاصة الساسة منهم، في هذه التفاصيل، ما أضاع على اللبنانيين العامة الكثير.
وكل الأمل أن يكون تظهير التركيبة الوزارية بداية للعمل الذي يحتاج إليه اللبنانيون، الذين خسروا الكثير خلال الأيام الماضية نتيجة الجمود والفراغ، فالأزمات كثيرة وحان وقت العمل على تفكيكها، فأقل ما يمكن أن تقوم به هذه الحكومة العتيدة هو ضخ الدماء في أوصال العمل الحكومي، وتالياً تحريك العمل التشريعي في مجلس النواب الذي وضع لشهور في الثلاجة نتيجة الخلاف وغياب النصاب. اللبنانيون اعتادوا الصراع السياسي، لكن على أن يكون على شيء مِحرز (يستحق)..
لا أن تتبدّد الجهود وتتبعثر الأوراق وتُصنع المعارك على خلافات لا شكل لها ولا طعم ولا لون. انتهى الأمر، وولدت الحكومة، وبات ميقاتي وفريقه أمام تحدي تطبيق شعار «كلنا للبنان.. كلنا للعمل» الذي بدأ به ميقاتي عهده الجديد.. فهل يكون؟
المهمات التي تواجه ميقاتي كثيرة، وكثير منها «عنيد» كما كان حال الحكومة التي تعثّر تشكيلها جولات وجولات، وستكون الحكومة أمام تحدي التعامل «الإيجابي» مع المجتمع الدولي الذي ينظر إليها، للأسف، نظرة مختلفة، وبعين قلقة. والمطلوب من القوى الكبرى إعطاء الحكومة فرصة وعدم إطلاق الأحكام المسبقة عليها، لأن أي مواجهة معها سيكون المتضرر الوحيد هم اللبنانيون؛ الذي يحتاجون الأخذ بيدهم للحاق بما فاتهم خلال شهور الفراغ.