من جديد، يعود اسم إسرائيل إلى قلب الحدث المصري.. فهاهو جاسوس جديد يسقط في قبضة الأمن المصري، بعد شهور من دأبه على التحريض على الطائفية، والاجتهاد في صنع فتن بين المسلمين والأقباط.

قد يرى البعض في الأمر فتحاً لأبواب أزمة عاصفة بين مصر، بنظامها الحاكم الجديد وإسرائيل يضاف إلى الأزمات الموجودة حالياً.. ولكن الأمر لايعدو كونه تحولاً مصرياً في التعامل مع إسرائيل من المجاملة إلى الندية.. من المسايرة إلى الوضوح، إلى تسمية الأمور بمسمّياتها ووضع الأمور في نصابها. فلا يجوز أن تبقى مصر تجامل في أمنها القومي في سبيل عدم إثارة أزمة مع الأميركيين.

القبض على هذا الضابط الإسرائيلي يعطي دليلاً جديداً، وهذه المرة للمصريين ذاتهم، بأن وحدتهم مستهدفة، لأنها المدخل لاضعاف هذا البلد، ومن بعد نخر الأمن القومي العربي، بعدما عَبَر المصريون تحدي التغيير بإيجابية رائعة وبانصهار اجتماعي سطّر أروع الأمثلة.

المطلوب الآن من القيادة المصرية الجديدة أن تصمد أمام الضغوط الدبلوماسية وغير الدبلوماسية التي ستأتيها من جهات عدة، وعدم مقايضة هذا الملف. فمجرد دس الجواسيس الإسرائيليين أنوفهم في الأراضي المصرية يجب أن يلقى العقاب الصارم، واللعب بورقة الفتنة يجب أن يكون جزاؤه القتل.

وعليه، المطلوب من القيادة المصرية الجديدة أن تحوّل الملف إلى القضاء ليقول كلمته العادلة بحق من حرّض على استباحة دم المصريين في ميدان التحرير، وفي إمبابة، وربما في غيرها كما ستتكشّف من تحقيقات النيابة العامة خيوط هذا المخطط الأسود، الذي يؤكد من جديد على أن إسرائيل تنظر إلى استقرار مصر على أنه خطر عليها، لذلك كانت إسرائيل الأكثر قلقاً تجاه ثورة يناير ومفاعيلها ونتائجها.

والآن، بات على المصريين، عامتهم وخاصتهم، أن يلتفوا حول وحدتهم الوطنية باعتبارها طوق النجاة في الملمات، وأن لا انفصام بين الوحدة والتآخي كما هو ديدن المصريين على مقر القرون وبين الاستقرار الذي يعتبر من متطلبات الرقي والمنعة.