إنها صفحة جديدة من الاحتلال، فبينما الأنظار تشخص نحو إنهاء الاحتلال العسكري بشكل كامل مع نهاية شهر أغسطس المقبل وفقاً لما اتفق عليه، يأتي الكونغرس الأميركي، عبر بعض أعضائه، لِلَي يد الحكومة العراقية عبر ابتزاز مبطّن، يتمثل في ما تفتّقت عنه «عبقرية» الرأسمالية من مصطلح جديد، وهو: تعويضات عن خسائر الجيش الأميركي في العراق جراء الغزو والاحتلال.

 

نعم، المطلوب من العراقيين، أن يعوّضوا الأميركيين عن غزوهم، وتدمير بلدهم.

 

لا ندري إن كان هذا الأمر فعلاً توجها عاما داخل الكونغرس، أم هو توجه لا يمثله سوى الأعضاء الذين قدموا المقترح؟ أم هو حركة التفافية لقطع الطريق على أي مطالبات عراقية مستقبلية، بحجة أن الوضع الاقتصادي الذي تعيشه أميركا صعب، ولا تستطيع تحمل تكاليف انتشار قواتها في جميع دول العالم؟

 

وإذا كانت هذه الحجة صحيحة، فهي مدعاة لتسريع الانسحاب من العراق، ومن أي بلد آخر يشكل التواجد فيه عبئاً على الميزانية الأميركية، وهي مدعاة أيضاً لتوفير المنحة السنوية والتبرعات العسكرية التي تقدّم لإسرائيل.

 

كما يبدو أن هذا المقترح خطة مضادة لحملة شعبية عراقية واسعة، بدأت ملامحها تتبيّن منذ أيام، من أجل مطالبة الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها بدفع تعويضات للمدنيين الذين تعرضوا إلى أضرار نتيجة الاحتلال خلال السنوات الثماني الماضية، إضافة إلى تعويض دولة العراق عن الدمار الذي لحق بالبنى التحتية للخدمات نتيجة الاحتلال.

 

الكلام عن 1.8 تريليون دولار.. وهو رقم خيالي سيجعل العراق يصدّر نفطه لتغطية «الديون»، لمدة نحو نصف قرن.. وهو احتلال بصيغة جديدة.

 

وفي ضوء ما يرتسم في الأفق، يجب أن يكون هناك تحرك سياسي عربي، بمؤازرة عربية لمنع هذا الابتزاز، محافظةً على الثروة العراقية، ولإحباط هذا التحايل على القانون الدولي.