منذ بدأ التأزم الحادث في سوريا، أَكدت الإمارات، غير مرة، حرصها الشديد على الاستقرار في هذا البلد الشقيق، وإِسنادها كل إِصلاحٍ سياسيٍّ يطلبه الشعب السوري، لقناعتها بأَنَّ هذا البلد المركزي، في موقعه وفي دوره الكبير في محيطه، يحتاج دائماً إِلى أَنْ يظلَّ في منجاةٍ من أَيِّ توتراتٍ قد تفتح ثغراتٍ لا سمح الله لاستهدافاتٍ وتدخلاتٍ أَجنبيةٍ ومعادية. ولمّا طالت وتيرة الاحتجاجات والتظاهرات في سوريا .
وقد ووجهت بعنفٍ كبير، فإِنَّ الدعوة نفسَها تتجدد هنا إِلى أَنْ يعملَ صناع القرار في سوريا على تطويق هذا الحال، بالحكمة وبالحوار والعقلانية، بعيداً عن التشنج والإِكراه والحلول القسرية، فالضيق العربي من دوران الحلقة المفرغة على نفسها بدأَ يتزايد، .
والتوجه نحو معاقبة الحكم في دمشق بإجراءاتٍ وخطواتٍ مضافةٍ أَخذ يتسع، وصارت اللغةُ في غير عاصمةٍ تستسهلُ التساؤلَ عن شرعية النظام الحاكم، وبدا أَنَّ تدويلاً للمسأَلةِ صار مطروحاً، ويتوسلُ مجلسَ الأَمن الدولي ومحافل أَخرى، بينها الهيئاتُ العالمية المعنيةُ بحقوق الإنسان وذات المسؤوليات في هذا الشأن.
أَكدت الإمارات أَنها تتمنى أَن تتجاوز الشقيقة سوريا محنتَها الراهنة، وشدَّدت على أَنَّ الاستقرار والإِصلاح خطان لا يتناقضان مع بعضهما، وأَوصلت إِلى القيادة السورية نصائحها الصادقة التي يمكن أَن تعبر بسوريا، إِذا ما أَخذت القيادة بها، إِلى حال آخر، مغايرٍ لما نشهد من احتقانٍ وصدامات، ولما يتصدَّر المشهدَ العام في سوريا من تأَزم حاد، ينعكسُ سلباً على الأَجواءِ العامة في البلاد، على غير صعيد، منها الاقتصادي والمعيشي والاستثماري، ناهيك عن الصعيد الأَمني.
. ولأَنَّ الإِمارات، تتمنى دائماً لسوريا وشعبها وقيادتها كلَّ خيرٍ وتقدمٍ وازدهار، فإِنها تخشى أَنْ تتدحرجَ الأحوال فيها إِلى غير ما هو محمود، فتنزلقَ الأُمور، لا سمح الله، إِلى ما لا نحبُّ ونرضى. والمأْمولُ أَنْ يتداركَ الأَشقاء في سوريا، في الحكم والمعارضة، أَي أَخطاء وممارسات غير مسؤولة، حتى لا تسقطَ بلادُهم في المحظور المستنكر، وأَنْ يعملوا دائماً على حمايةِ الوحدة الوطنية،.
ونبذِ كل عنف، وأَنْ يذهبَ مسار الإِصلاح الموعود بكل جدية إِلى كل وعوده، فنشهدُ خطواتٍ لاستعادة الثقة بين الجانبين، يتدشَّن بعدها حوارٌ وطنيٌّ شامل، يكون عنوانُه تحديث سوريا سياسياً في مسارٍ مرضٍ لتطلعات شعبها وأَشواقه، وإنقاذها من أَيِّ استهدافاتٍ خارجية.