ترتسم في الفضاء العربي ملامح أزمات إنسانية على أكثر من محور وفي أكثر من قارة، وباتت أجراس الوكالات المعنية بالشأن الإغاثي الإنساني تقرع بشكل متسارع.. فها هي منظمة الصليب والهلال الأحمر وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) تطلقان التحذير من تفجّر أزمة إنسانية في اليمن في ضوء تصدّع الوضع المعيشي. وهناك الآلاف من السوريين الذين يفرون من بيوتهم وبلداتهم إلى دور الجوار بحثاً عن ملاذ آمن من المعارك القاسية التي تدور رحاها بين ظهرانيهم.. ومن قبل، ومن بعد أيضاً، يبقى مئات آلاف الليبيين أسرى أزمة إنسانية لا ترحم، وهم بين كماشتي: القصف، ونقص الموارد المعيشية والعلاجية.

وفي ضوء هذه الملامح المقلقة، يبدو مطلوباً، وبإلحاح، أن تخلق الدول العربية الكبرى في مواردها صندوقاً للعون لمواجهة هذه الاحتمالات، كما نأمل أن يكون المشروع، لاحقاً، على أجندة جامعة الدول العربية، حتى لا نفاجأ بأزمة إنسانية لا تجد من يوفّر لها الدعم والتبرع.

وفي هذا السياق، من الواجب الإشارة إلى المنحة التي قدّمتها المملكة العربية السعودية إلى اليمنيين والمتمثلة في ثلاثة ملايين برميل من النفط سعياً لتخفيف معاناة اليمنيين ورفع الأعباء المعيشية عن كاهلهم.

في الأساس يجب أن يكون من أولويات الحكومات رفع المعاناة عن كاهل شعوبها لا أن تخلق المشاكل والمعاناة، كما أن على الدول العربية أن تراقب هذه التطورات بعيون واعية، فانفجار بؤر التوتر، وما يستتبعه من أزمات اقتصادية معيشية تتناثر شظاياه إلى باقي الإقليم.. وعليه، فإن تأسيس هذا الصندوق العوني أضعف الإيمان.

والمستغرب حقيقة غياب أي تحرّك لعقد قمة عربية، سواء كانت موسعة أو مصغّرة. صحيح أن المقررات، بحسب ما تمخّضت عنه عشرات القمم المتعاقبة وآخرها القمة الاقتصادية في القاهرة (2011)، لن تكون بالقوة المطموح إليها ولكنها، على أقل تقدير، ستخطو خطوة نحو الوصول إلى معالجة لهذا الملف أو ذاك، وستتلمّس، في ظل الصراحة المطلوب أن تغلّف المناقشات العامة والثنائية، سبل تخفيف المعاناة.