لماذا لا يطيق الأميركيون أي مقترح لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط؟، سؤال يحتاج، حقيقة، إلى رد واضح بلا لبس أو «تزويق»، وإلاّ فلماذا التحفظ، وربّما المعارضة، للتحرك الفرنسي الراغب في إعطاء دفعة لعملية السلام المتوقفة.

مصير هذه المبادرة أغلقته تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون التي تحفّظت على هذا التحرك كما كان حال تحرك روسي سابق. وهكذا لم يعمّر هذا المقترح الفرنسي أكثر من أسبوع مع أن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه صرّح عبر أكثر من وسيلة أن زيارته إلى المنطقة وحواراته مع الفلسطينيين والإسرائيليين لم تصطدم بأي تحفظات قوية وأنه لم يسمع «لا» من الفلسطينيين والإسرائيليين ما جعله يروّج التفاؤل قبل أن يحط رحاله في العاصمة الأميركية التي أعادته القهقرى.

السياسة الأميركية في ملف السلام، الذي نال عليه الرئيس في العام 2009 نوبل للسلام، خاطئة، وغير مبررة ووهمية، بل هي أيضا واهية ولا محل لها من التفسير أو التبرير. وهي في تقديمها المواقف المجانية للإسرائيليين تشجّعهم على الصلف والتعنت، وكيف لا وهم رفضوا طوال ثلاثة أعوام مطلب تجميد الاستيطان، ولو مؤقتاً، وظلوا يماطلون في اتخاذ موقف حازم حيال ذلك ــ بصورة أو بأخرى- حتى تضاعف الاستيطان مرات ومرات عدة رغم الإعلان الزائف عن تجميده.

وما يثير الاستغراب من الموقف الأميركي أن المقترح الفرنسي مبني على أساس القواعد التي أعلنها أوباما في مايو الماضي؟

وما يثير القلق أن فكرة مؤتمر كهذا لا يمكن أن تتحقق من دون الموافقة الأميركية و«الدعم الكبير» من إسرائيل اللذين تفتقر إليهما المبادرة الفرنسية. ما يجعل التمسك الفلسطيني بطلب تقديم عضوية دولتهم في الأمم المتحدة في سبتمبر «الموعود»، رغم كل اللاءات وكل المعوقات، الأمل الوحيد أمام هذا الشعب في تحقيق أمله وحلمه بل وتتويجا لكفاحه على مر العقود، حتى وإن كان إعلان الدولة هو خطوة في طريق تحرير الأرض وليس تتويجاً لها.