ما جرى أمس في ذكرى النكسة، وما سبقه في ذكرى النكبة، يؤكد أن الشباب العربي لم يعد كما كان، خائفاً خانعاً.. والأهم أن فيه رسالة لإسرائيل بأن السلاح لم يعد مخيفاً. الإسرائيليون تفاجأوا فعلاً بما حدث في 15 مايو الماضي في الذكرى المشؤومة، عندما اجتاح طوفان بشري عدة جبهات.
هم لم يتوقّعوا ذلك، والحل كان هستيرياً، وتحميل الآخرين المسؤولية. وأمس، عندما تكرر المشهد في الجولان، أطلقوا النار عبر السياج الحدودي.. والخلاصة التي تحملها الرسالة الدموية: «نحن جبناء» حتى أمام شبان بلا سلاح.
الشهداء الذين سقطوا، سطّروا تاريخاً جديداً بدمائهم، وقدموا لأقرانهم في العديد من الدول العربية حكمة مفادها: لا نامت أعين الجبناء.
قد يرى البعض في ما جرى أمس، وفي ما جرى منتصف الشهر الماضي، نوعاً من العبث، سواء عفوياً أو مبرمجاً لهدف سياسي. وأياً كان، فإن هذا الفعل يؤكد للمحتل الذي أَمِن جانب بعض الجبهات العربية الوادعة، أن لا حقّ يموت ووراءه ناس يطالبون به، ولو كلّف بذل الدم.
القوات الإسرائيلية شرعت في حالة تأهب منذ أيام، ونشرت قوات على الحدود مع لبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة، ترقباً لتظاهرات، إضافة إلى تهديد مباشر من رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو لدول الطوق، بإدخال قوات عسكرية إلى أراضيها إذا حاول متظاهرون فيها «تخطي الحدود إلى داخل إسرائيل» خلال إحياء ذكرى النكسة، .
وهذا دليل آخر على مقدار الهشاشة التي «يتمتّع» بها هذا الكيان. هذه المواجهات غير المتكافئة، تؤكد أن الجيل الشاب الحالي، ونتمنى أيضاً أن يكون حال جيل المستقبل، ملتصقاً بقضيته واعياً لها بذلك الرباط الفطري، مهما تكاثرت المؤثرات الخارجية التي تسعى لتفريغ العقول والقلوب، وطمس الحقائق وتزويرها.
ورغم كل ذلك فإنه منذ الخامس من يونيو عام 1967 وحتى الآن، لم يعدم الشعب الفلسطيني الطرق والأساليب لمقاومة الاحتلال، فما زال يتصدى لمشاريع الاحتلال في مسيرات ومظاهرات سلمية منددة بجدار الفصل العنصري والاستيطان، والتي استقطبت وما زالت الدعم الدولي والمتضامنين الدوليين، من أجل استقلال فلسطين وإقامة الدولة.