الحكومة الإسرائيلية ماضية في غيّها، ومخططها لطمس كل معلم يدل على ما هو عربي في مدينة القدس، فبعد تغيير الأسماء، وبعد كل المشاريع الاستيطانية تحت عناوين التفافية مثل: الزيادة الطبيعية أو مشاريع خدمية.. جاء قرار تخصيص مبلغ 400 مليون شيكل لتهويد المدينة المقدسة.
المبلغ قد يكون ضئيلاً في مقاييس «الضخ» المالي الإسرائيلي وذاك الآتي من أميركا ومن رأس المال اليهودي المهاجر، ولكن الخطر فيه أن القرار صدر عن الحكومة الإسرائيلية في جلسة عقدت في قلعة داوود في سور القدس المحيط بالبلدة القديمة، وهذا تأكيد جديد من القيادة الإسرائيلية على تمسكها بالمدينة، وبالتالي أي حديث أميركي أو إسرائيلي، أو بأي لسان أو لغة كان، عن مفاوضات وعن إحياء مسار التسوية هراء.
القرار أيضاً أعطى صبغة احتفالية مع مرور 44 عاماً على «سقوط» المدينة واحتلالها.. وهو أول قرار يصدر عن بنيامين نتانياهو بعد زيارته «المظفّرة» إلى الولايات المتحدة الأميركية.
ومن استمع إلى بنيامين نتانياهو في الكونغرس الأسبوع الماضي يعرف أن المفاوضات لم يعد لها وجود ولا أمل، وبخاصة بعد الشرط الهستيري واللا منطقي الذي يربط المفاوضات بعدم المصالحة أو التناحر الفلسطيني، والأنكى أن رئيس الولايات المتحدة الأميركية وافق على هذا المنطق الذي يفتقد إلى أي منطق.
المهم، أن هذه الهجمة الجنونية ضد المدينة المقدسة هدفها فرض وقائع على الأرض غير قابلة للعودة عنها في المستقبل، وبالتالي يمكن اعتبارها
طعنات جديدة تتوجه إلى جثة عملية السلام التي لايزال العرب يأملون في أن تقوم، ولا يريدون الإقرار وإعلان شهادة وفاتها، لعل وعسى.
ونقولها مرة جديدة، لا أمل في إحياء عملية السلام، ولو كان هناك أمل لبان في السنوات الثلاث الماضية من حكم أوباما، ولو كان هناك أمل للمسناه خلال العقدين الماضيين على انفضاض المؤتمر الاحتفالي في مدريد.