بهجة الفلسطينيين في قطاع غزة ببدء الفتح الدائم لمعبر رفح، بعد قرارٍ بهذا الخصوص اتخذته السلطات المصرية، مبعثُ غبطتنا، سيّما وأَنَّ القرار تصحيحٌ لـ"سلوكٍ شائن"، بحسب ما وصفه وزير الخارجية المصري نبيل العربي، فقد كان إِغلاق المعبر في الفترة الماضية سبباً مضاعفاً للمعاناة التي غالبها أَهل القطاع، لأَنه أَعاق تنقلهم، وزادَ من حصارهم وأَوجاعهم في السنوات الأربع الماضية. وإذ يتم النظر هنا إلى تلك الفترة بتعاطف إنساني واجب مع فلسطينيي غزة، فالمأمول أَنْ يكون فتح المعبر بشكل دائم مناسبة للتطلع إلى الأمام، وإِلى عدم تكرار الأَسباب التي تم التذرع بها لإغلاقه.

والإشارة هنا إِلى ما عرفه قطاع غزة من ظرف شاذ، تمثل في الصراع المقيت بين حركتي حماس وفتح، ما نجم عنه قيام سلطة غير مكتملة الشرعية، الأَمر الذي أَحدث الإشكال غير الطبيعي في التعامل مع مسأَلة معبر رفح. نتأمل في وقائع الفترة السابقة، والأَمل يحدونا إِلى أَن ينعم أَهل غزة بالأَمن والأَمان، تحت ظل سلطة فلسطينية شرعية، في وسعِها تحمل كل المسؤوليات الواجبة تجاه شعبها، وأَنْ يزاول الغزيون جميعهم حقوقهم في التنقل، وتتيسَّر لهم كل أَسباب العيش الكريم، وأَفضل الخدمات الصحية والتعليمية والمعيشية.

والمؤَكد أَنَّ مصر لن تُقصر أَبداً في المساهمة في هذا كله، ليس فقط صدوراً عن قناعةِ صناع القرار فيها بمسؤولياتهم تجاه جوارهم الفلسطيني، بل أَيضاً تحقيقاً لأَبسط مقتضيات القانون الدولي، والتي لا تُجيز، في أَي حال، محاصرة شعب تحت أَي ذريعة. والمؤمل، في الوقت نفسه، أَن تبسط الإِدارة الفلسطينية الشرعية في القطاع سلطتَها في أَرضها، فتمنع كل ما من شأْنه أَنْ يؤثر سلباً على مصر وأَمنها.

نتفاءَل كثيراً بالإِجراءِ المصري الطيب، ونتفاءَل بالمشاورات والمحادثات المتواصلة، فلسطينياً ومصرياً وعربياً، من أَجل تنفيذ اتفاق المصالحة الوطنية، والذي من أُولى بنودِه تشكيل حكومة انتقالية تقوم بمهماتها في حفظ الأمن وتنظيم الانتخابات التشريعية والرئاسية المرتقبة. وكلنا أَمل في أَن يُعجِّل الفلسطينيون في هذه الخطوات، والتي، إِن شاء الله، ستجنبهم جميعهم، وأَهل قطاع غزة خصوصاً، ما قد يُضعف مسيرتهم نحو الاستقلال، وتيسر لهم أَجواء عيش أَفضل في وطنهم الموحد دائماً بإذن الله، وهم يستحقون، بصمودِهم وثباتهم، غير ما هم فيه.