حين أعلن قبل عدة سنوات عن تأسيس «جيش المهدي» التابع لــ«التيار الصدري» في العراق، بوصفه أحد فصائل المقاومة للاحتلال والوجود الأجنبي في بلاد الرافدين، هللت الجماهير العربية ورحب الكثير من مناهضي الاحتلال الأميركي للعراق بولادة هذا الفصيل الجديد دون إدراك منهم لما سيحمله المستقبل القريب.

 

ومع تصاعد وتيرة أعمال العنف التي تداخل فيها التراكم التاريخي لثقافة العنف في بلاد ما بين النهرين مع تدخلات خارجية ومصالح وأطماع باتت مكشوفة لكثير من المراقبين للشأن العراقي، دخل «جيش المهدي» في مواجهات طائفية مؤلمة مع فصائل أخرى، وبات إلصاق التهم بين الأطراف المتصارعة متعارفاً عليه من خلال منافذ بعض وسائل الإعلام، .

 

وتصدرت الاتهامات التي وجهت لمجموعة من القيادات المنشقة عن «جيش المهدي» بارتكاب جرائم وعنف طائفي، عناوين وسائل الإعلام لأكثر من سنتين أو يزيد، وبات هذا الاسم مكروهاً بين من «هلل» له وصفق في البداية.

 

ومع تهديد زعيم «التيار الصدري» رجل الدين الشاب مقتدى الصدر بإعادة النظر في قراره قبل ثلاثة أعوام بتجميد أنشطة «جيش المهدي» العسكرية وإعادة تفعيله من جديد، مبرراً ذلك بمحاولة بعض الجهات السياسية في الحكومة العراقية بالاتفاق مع واشنطن بتمديد بقاء القوات الأميركية البالغ قوامها 47 ألف جندي في العراق المقرر انسحابها نهاية العام الجاري، رغم أن العديد من المواقف السياسية أكدت أن لا قرار بتمديد بقائها.إن الحركة الاستباقية ــ الاستعراضية التي قام بها «جيش المهدي» أمس في مدينة الصدر ببغداد.

 

ورغم أنها جاءت بصورة ناضجة أكثر عن ذي قبل، فارتدى قرابة 100 ألف من هذا الجيش وأنصاره قمصاناً حملت العلم العراقي ولم يرددوا أي شعار طائفي أو ديني وإنما اكتفوا بالشعارات الوطنية، والأهم من ذلك كله أنهم خرجوا في استعراضهم «غير مسلحين»، ورغم ذلك كله.

 

فإن المخاوف من تجدد حالة العنف في العراق مخاوف لها ما يبررها، وربما إن أعطى زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر وغيره من قادة الكتل والتيارات المجال لئن يعم السلام في العراق دون هذه المظاهر أو غيرها، فلربما سيكون ذلك أكثر منفعة ومصلحة لهذا البلد الذي دمرته الحروب.