أربك التذبذب في المواقف الأميركية، والتعامي عن المواقف الإسرائيلية المتعنتة، والمراوغة التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية، السلطة الوطنية الفلسطينية، التي لم يعد لديها سوى التمسك بخيار التوجه إلى الأمم المتحدة في سبتمبر المقبل لطلب اعتراف بالدولة.

صحيح أن هذا الخيار سيزعج الأميركيين، وبالتأكيد الإسرائيليين، لكن لا خيار بديلاً في الأفق. وهذا ما عبّر عنه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بصراحة أكثر من مرة، وبات الأمر ملحاًً بعد الخطاب الصادم للرئيس باراك أوباما يوم الأحد الماضي.

الرئيس عباس أكد أن الخيار الأساسي هو «المفاوضات ثم المفاوضات ثم المفاوضات»، لكن، إلى متى؟ المهلة هي سبتمبر، فإذا لم يحصل شيء قبل ذلك، سيطرق الفلسطينيون باب الأمم المتحدة، التي باتت الدواء المرتجى بعدما كانت هي البلاء بقرار التقسيم الشهير.

التحرك الفلسطيني يبدو محاصراً، فها هو الرئيس باراك أوباما يعلن أن بلاده ستعارض أي توجه فلسطيني للأمم المتحدة باعتبار ذلك خطوة أحادية تهدف إلى عزل إسرائيل دولياً.. إنه تفسير غريب لقضية واضحة، والسؤال: ماذا عن مئات الحواجز العسكرية، وجدار الفصل العنصري الذي يعزل الفلسطينيين عن أرضهم وعن أهلهم؟.

هذا التفسير لا يجب أن يكون مستغرباً في ضوء الانسياق التام للإدارة الأميركية للخطاب، ولـ «التنويم المغناطيسي» الإسرائيلي. ويكفي دليلاً على ذلك التحريف والتشويه للمواقف الفلسطينية الذي عرضه بنيامين نتانياهو أمام الكونغرس ليل الثلاثاء.

وما يثير الحيرة في هذا الخطاب الغريب العجيب أنه لم يطرح أية نقطة يمكن أن تشكل نقطة التقاء وانطلاق لمفاوضات.. وأية مفاوضات؟ يكفينا 20 عاماً من التفاوض، وفي كل تغيير وزاري إسرائيلي نعود إلى المربع الأول، وإلى تفسير التفسير.