في الذكرى الثلاثين لقيام مجلس التعاون الخليجي يثور السؤال: وماذا بعد؟
فهذا الكيان الذي كانت انطلاقته من أبوظبي في 25 مايو 1981، صمد، وصمد، وصمد أمام كثير من التحديات حتى بات رقماً مؤثراً في المشهد السياسي والاقتصادي العالمي. فالمستجدات الإقليمية والدولية باتت تتطلب التعامل معها بسرعة وفاعلية تستجيب للمرحلة الراهنة.
وهكذا، تزامنت المناسبة الاحتفالية التي تؤذن بدخول المجلس العقد الرابع من عمره مع فترة ملأى بالتحديات، التي باتت تتطلّب أن يؤدي المجلس أدوارا دولية وتبرز مساهماته في السلك الدولي.. بسبب الثقل الذي بات يشكلّه المجلس.
صحيح أن مواطني دول التعاون يتطلعون إلى منجزات أكثر وصولا إلى الوحدة الخليجية المشتركة، لكن قائمة الانجازات تؤكد أن ما تحقق كثير، وفي عمر كيانات أخرى فإنه يستحق مرتبة عالية من الرضا.
ومع ذلك، فهذه المناسبة قد تكون مناسبة للشروع في إعادة تقييم العقود الثلاثة الماضية والشروع في وضع استراتيجيات لبناء مستقبل أفضل، سياسياً وأمنياً إلى جانب النجاح الاقتصادي.. فمسألة الأمن والاستقرار يجب أن تكون حاضرة على الدوام، لحماية النمو الاقتصادي.
ومما لاشكّ فيه أن الخصوصية الفريدة التي تجمع دول وشعوب المجلس كانت الضمانة لنجاح المجلس وانجازاته، وعليه، فإن ترمومتر المسيرة خلال الأعوام الــ 30 الماضية تؤكد أن القادم سيكون أكثر نجاحاً، مدعوماً برؤية القادة وأصحاب الجلالة والسمو، فقادة التعاون أحرص ما يكونون على دفع العمل الخليجي المشترك إلى آفاق أوسع من التقدم والازدهار، ثم هناك تلاحم شعوب المنطقة حول المجلس الذي تتطلع إليه بكل أمل كي يرسم ملامح مستقبل مزدهر في ظل الوحدة والتكامل.
وفي هذه المناسبة، لابدّ من التشديد على ضرورة إزالة كافة الحواجز والعقبات التي تعترض تحقيق الوحدة الاقتصادية، فما نريده، شعوباً وحكومات، هو الشراكة الاقتصادية الحقيقية.