من المفترض أن يخرج علينا مساء اليوم الرئيس الأميركي باراك أوباما للحديث عن وجهة النظر الأميركية حيال التطورات العالمية، وبالتأكيد أكثرها سخونة يخص العالمين العربي والإسلامي، فهناك التحولات العربية المتسارعة، وهناك عملية السلام التي تلفظ أنفاسها، ولاشك هناك التطورات التي تشهدها الحرب على الإرهاب والتي حقّقت فيها الإدارة الأميركية اختراقاً كبيراً، فرض معادلات جديدة.
في الواقع، كل المحاور الآنفة الذكر، تعتبر تحولات كبرى تضع الإدارة الأميركية، الساعية إلى ولاية من أربع سنوات جديدة، ومعها المنطقة أمام استحقاقات كبرى، سترسم ملامح المشهد للعقد المقبل على الأقل.. وهي الملامح التي نرنو أن يبيّن الرئيس الأميركي بوضوح التفاصيل الأميركية فيها، بلا كلام فضفاض، وردي، يجمّل. والأهم، نأمل ألا يركب الرئيس الأميركي موجة الحراك العربي لتحقيق المصالح.
من المؤكد أن أحد دوافع هذا الخطاب الأميركي الذي يأتي يعد خمسة شهور على تفجر التحولات العربية هو محاولة استثمارها أميركياً بعد التخبط الواضح في أكثر من منعطف، في أكثر من ملف.. فالمواقف الأميركية من الحركات التي ماجت فيها أكثر من منطقة عربية لم تكن على نفس القدر من الوضوح، ونفس القدر من الثبات.. وهو ما وضع أوباما وإدارته في دائرة التساؤل.
الخطاب، بحسب ما تسرّب منه، سيؤكد خلاله على المبادئ الأميركية الأساسية وسياساتها المتعلقة بالمنطقة، وبخاصة ما يتعلّق منها بالحريات والديمقراطية، وهي سياسات يفترض أنها ثوابت معروفة لا تحتاج لا لخطاب ولا لبيان، ولكن تسارع الأحداث العربية، وما كان لبعضها تداعيات على الأمن الإسرائيلي، ربّما كان الدافع وراء هذا الخطاب، الذي نأمل أن يعيد تثبيت المبادئ الأميركية على سكّتها الصحيحة بعيداً عن الحسابات الذاتية، قصيرة المدى.
الكل يتطلّع إلى واشنطن وإلى سيد البيت الأبيض لحل مشاكل العالم، لكن الرئيس الأميركي غارق في كثير من المشاكل الداخلية، وبالتالي على الذين ينتظرون منه وصفة لعلاج مشاكلهم ألاّ يراهنوا كثيراً على الخطاب أو حتى على أوباما.. ويكفي عبرة النتيجة التي وصلت إليها المساعي لتحريك المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية بعد ثلاث سنوات ونيّف من عمر الحكومة الأميركية الجديدة والتي انتهت باستقالة جورج ميتشل.