المشهد الكبير الذي عاشته فلسطين وجوارها، يؤكد سقوط الرهان الإسرائيلي على «نسيان» الأجيال الفلسطينية للقضية بمرور الوقت. ما جرى أطاح بمقولة الصهيوني ديفيد بن غوريون: «الكبار يموتون.. والصغار ينسون»..

 

فما جرى أمس من تضامن غير مسبوق في حرارته على كل الجبهات: الجنوب اللبناني، والجولان السوري المحتل، وسيناء المصرية، وعلى ضفة نهر الأردن الشرقية، يؤكد أن فلسطين ستبقى حية في الوجدان، وأن القضية ستبقى في الذاكرة، ما دام هناك قلب عربي ينبض.. إلى يوم الدين.

 

حق شعبنا الفلسطيني في العودة، حق كفلته الشرائع السماوية والمواثيق الدولية، ومن حق كل لاجئ فلسطيني وكل من حرم أن يعيش في أرضه وبيته وأن يتنسّم عبق الأرض ورحيقها، أن يعود إلى أرضه شاء من شاء وأبى من أبى.

 

وما جرى يطلق رسالة تحذير إلى الأمم المتحدة: ليس من حقّك، تحت أي ذريعة كانت، التصرف بهذا الحق. وهو رسالة إلى إسرائيل مفادها: لا يسقط حق وراءه مطالب.. ورسالة إلى المفاوض الفلسطيني مضمونها: هذا الحق لا تلغيه أية اتفاقيات أو معاهدات.

 

كان يوم أمس «ربيعاً عربياً» بحق.. مكملاً للربيع العربي الذي انطلق أواخر العام 2010 وخلق معادلة جديدة طالت الأرض الفلسطينية المغتصبة، وحرّكت ما كنا نظن أنه لن يتحرك.. والدليل تلك الهبّة المباركة المضرّجة بالدماء في الجولان، وفي جنوب لبنان، والحياة التي عادت إلى صحراء سيناء.

ما جرى أمس يؤكد أن هذه الانتفاضة الجديدة ستكون لها مفاعيلها، وأن ثقافة الشارع الفلسطيني التي أجبرت السياسيين على التصالح ونبذ الخلافات، أخذت دفقاً جديداً لن يتوقف. وكما أن القمع والإرهاب في 1987 وفي 2000 لم يخف الشاب الفلسطيني المسلّح بالحجر والمقلاع فقط، فإنه لن يتوقف الآن بعدما بات مسلّحاً بكل العرب، ومن كل حدب.

الخطر الوحيد على القضية الفلسطينية لم يكن يوماً الميركافا، أو الإف.16 أو الإف.35 المتطورة، أو الاعتقالات الجماعية.. بل الخطر كان في ذبول الذاكرة، وفي السبات العربي.. وها هم نهضوا.. بمن فيهم الأطفال.