لا شك أن مصر الثورة تمر اليوم بمرحلة دقيقة، إن لم تكن الأدق على الإطلاق، منذ الـ11 من فبراير الماضي، في ظل ما تعانيه من تحديات عدة على رأسها الفتنة الطائفية التي تطل برأسها، والتي يقف وراءها من يوصفون بـ«فلول الحزب الوطني» المنحل، فضلاً عن خطورة الوضع الاقتصادي، وحالة الانفلات الأمني الذي يسود مناطق عديدة في مصر.
ويأتي تحذير المجلس الأعلى للقوات المسلحة (الحاكم) في مصر في بيانه الـ48 والذي نشر على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، من المخاطر الشديدة التي تحيط بمصر خلال هذه الفترة، مؤشراً آخر على خطورة الوضع في مصر الثورة
. إن الأوضاع في مصر تنذر بخطر حقيقي إذا لم تتكاتف الجهود وتتوحد القوى لتفويت الفرصة على المتآمرين والمتربصين بمصر، وهم كثر، سواء من داخلها أو من خارجها.
وأولى خطوات مجابهة هذه الأوضاع الوقوف صفاً واحداً جنباً إلى جنب، مسلمين ومسيحيين، وحماية النسيج الوطني لمصر ضد المحاولات لتمزيقه والحفاظ على قوته التي تميز بها عبر آلاف السنين، وهذا ما أكده المجلس الأعلى للقوات المسلحة في بيانه أيضاً، وما دعا إليه ائتلاف شباب الثورة في «جمعة الوحدة» التي ينظمها يوم غد الجمعة تأكيداً على هذا المعنى.
إضافة إلى ذلك، يجب على المؤسسة الدينية في كلا الطرفين متمثلة في الأزهر والكنيسة، أن يقوما بدورهما تجاه وأد الفتنة وإخمادها، والتصدي لأي تطرف من الجانبين قد يؤدي إلى إثارة النزاعات الطائفية من جديد، والتأكيد على مبدأ التسامح في الديانتين الإسلامية والمسيحية، واستحضار تاريخ مصر المشرف في هذا الجانب.
وفي هذا السياق، يجب على المجتمع المصري ككل أن يقدم يد العون في درء مفاسد هذه الفتنة بعدم الانسياق وراء الدعوات التي تؤججها، والتي تنم عن حقد دفين ومطامع وأهواء شخصية تريد العبث بمقدرات مصر وأمنها، كما أن على المجتمع الالتفاف حول القيادة المتمثلة في المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ومد يد العون، وعدم النكوص عن تقديم أي جهد من شأنه عودة ربوع الأمن والأمان إلى مصر الثورة من جديد.