تأتي ذكرى الـ63 لنكبة فلسطين بعد أيام هذا العام وسط أجواء ربما ترسم واقعا جديدا لقضية تشكل حضورا رئيسياً في وجدان الوطن العربي والإسلامي.
هذه الأجواء التي بدأت فصولها بتشييع الانقسام الفلسطيني واتفاق حركتي «فتح» و«حماس» على مقاطعة الماضي والبدء في صنع الحاضر وصياغة المستقبل، وما تلا ذلك من ترحيب فلسطيني وعربي، يعد الخطوة الأولى نحو محو ذكريات مرتبطة بذكرى النكبة، تحتاج إلى دعم لتهيئة المزيد من الأجواء نحو المضي قدماً للاعتراف بدولة فلسطينية كاملة السيادة في سبتمبر المقبل، رغم الحرب الدبلوماسية التي تشنها الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل للحيلولة دون هذا الاعتراف. إن ذكرى النكبة هذا العام تشهد علامة فارقة في التاريخ الفلسطيني بعد رأب الصدع الداخلي، والالتفات إلى العدو الحقيقي المتمثل في إسرائيل.
ولعل من حسن الطالع في هذه الذكرى بدء عودة مصر إلى وضعها الإقليمي ودورها المؤثر في المنطقة عقب ثورة الـ25 من يناير والتي كانت شرارة التعافي المصري، الأمر الذي من شأنه أن يمثل سندا قويا للجارة فلسطين وما تمثله مصر من بعد استراتيجي وأمني عبر عقود من الزمن في القضية الفلسطينية عبر مر العصور والأزمنة.
ولا تكفي الأماني لصنع المستقبل، كما أن تحويل الذكرى المؤلمة إلى واقع زاهر يحتاج إلى خطوات عدة على رأسها محو ذكرى الماضي الأليم في الشقاق والوقوف صفاً واحداً، وكذلك وجود دعم عربي قوي يمثل جسرا للتواصل الفلسطيني العربي وحاجزاً منيعاً في مواجهة سياسات الغطرسة والهيمنة في المنطقة.
إضافة إلى ما تقدم فإن الدولة الفلسطينية المؤملة تحتاج إلى علاقات دولية تساند الاعتراف بها والوقوف إلى جانبها والعمل على دعمها دولياً ومجابهة كل المحاولات التي تسعى لوأد هذا الاعتراف، والذي تتصدر إسرائيل مشهده.
إن ذكرى النكبة تأتي وسط رياح تغيير تهب على دول عدة في المنطقة يجب أن تكون ذكرى باعثة على العمل نحو عودة القدس إلى الحضن العربي من جديد، وألا تتحول الذكرى إلى مجرد فعاليات وقتية ما تلبث أن تنقضي بمرور الوقت.