دأبت مصر عبر تاريخها العريق على إضفاء معاني استثنائية على الأحداث التي تشهدها، إلا انه في الطرف المقابل أيضاً، تختلف أزمات مصر في حجمها وتداعياتها وامتداداتها عن غيرها من الدول بحكم موقعها القيادي في المنطقة والتي نأمل لها أن تستعيده كاملاً في ظل ثورة 25 يناير.
محاولات إذكاء العنف الطائفي في أرض الكنانة ليست جديدة. وان يسقط ما لا يقل عن 12 قتيلاً وما يقارب مئتي جريح أمر يستدعي الوقوف مطولاً عند ذيول الحدث في هذه المرحلة الاستثنائية في تاريخ مصر الثورة. ولا بد من رسم دوائر حول جهات مستفيدة من زج مصطلح «العنف الطائفي» في مصر مع شائعات تدور بقوة ولا يمكن تأكيدها عن تحركات مضادة للمكاسب التي حققها المصريون في ثورتهم.
وجاء إعلان الحكومة المصرية بأنها ستضرب بيد من حديد من أجل بسط الأمن ومنع الاعتداء على دور العبادة في حجم الحدث، وهو موقف حازم من شأنه أن يبني الثقة بين الحكومة والشعب، إلا أن هذا يستدعي خطوات على الأرض لملاحقة محركي هذه الظواهر الدخيلة على المجتمع المصري المتآخي وليس فقط منفذوها.
وجاء موقف دولة الإمارات من هذه الأحداث بتضامنها مع مصر وإدانتها العمل الآثم في استهداف الكنائس ليؤكد مجدداً وقوفها قيادة وشعباً إلى جانب مصر.
إن آخر ما تحتاجه المنطقة في الظروف الراهنة هو إدخالها في أتون صراعات داخلية والتي أدمت العراق طيلة سنوات ويبدو انه يراد لها أن تمتد إلى دول عربية أخرى تستهدف ليس فقط إضعافها، بل إحداث شرخ في المجتمع على الخطوط الطائفية.
من هنا، فإن محاولات إذكاء العنف والانقسام المجتمعي في مصر يمتد إلى أجندة خارجية لا يعجبها موقف مصر التي رعت المصالحة بين «فتح» و«حماس» وتعهدت بفتح المعابر التي حولت حياة الفلسطينيين في غزة إلى جحيم. والسؤال هنا: هل دور مصر الجديدة التي تحولت إلى رعاية الوحدة والمصالحة الفلسطينية يعجب إسرائيل؟