حريٌ بالفلسطينيين الآن، بعد توقيع المصالحة في القاهرة، أن يوحدوا الصفوف، وأن يسموا فوق الخلافات الآنية، حتى وإن تعلّق الأمر بحصة في الحكومة أو البرلمان.. فهم باتوا يعرفون كم كلّفهم الانقسام، وبالتالي فإن العودة مرة ثانية إلى الأيام البائدة سيكون خيانة للقضية وللشعب الذي خسر الكثير، بينما كان الكاسب هو الاحتلال والأعداء.
الأمر يستحق أن نحاول، والأكيد أن هناك نية لإنجاح الأمر، حتى لو التف الكون كلّه لوأد هذه الحالة التي يجب أن تكون الأساس لا بين الفلسطينيين فقط، بل بين كل العرب.. وفي هذا فإن التنويه مستحقٌ للزيارة التي قام بها أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى العاصمة المصرية القاهرة، التي لابدّ أنها اشتاقت للدوحة بعد جفاء طال أمده.
الاتفاق الموقع في القاهرة، بلا شكّ، خطوة مهمة جداً على طريق إقامة الدولة الفلسطينية، وهو يستحق أن يكون بداية لتأريخ فلسطيني جديد، وعليه، تجب مراقبته شعبياً وبدقة.. فأي عدم التزام هو محاولة للعبث بالحلم والأمل.
بالتأكيد، ستكون المرحلة المقبلة محفوفة بالمخاطر، لكننا نراهن على الإرادة القوية والنوايا الحسنة ووحدة الدم والمصير.. وعدم نسيان ذلك القول المأثور: «أكلت يوم أكل الثور الأبيض».. فهدف إسرائيل ليس القضاء على حزب أو حركة، فالمخطط أوسع وأدهى، وهو يستهدف الدولة والأرض والإنسان، ومن هنا يمكننا اعتبار اتفاق القاهرة أمس نوعاً من المقاومة.
وعلى الفلسطينيين، سواء في رام الله أو غزة، العمل على تشكيل حكومة فلسطينية تحمل على عاتقها رفع المعاناة عن الشعب، ودعم تنميته بلا تفرقة سياسية حزبية.
وفي غمار حالة الفرح العارمة بهذا الانجاز، لابدّ، هنا، من توجيه التحية للدبلوماسية المصرية التي تابعت هذا الملف، الذي يدخل بلا شك في خانة الهمّ القومي الاستراتيجي، في خضم حالة من إعادة ترتيب البيت.. وما أنجز دليل على كل المشككين بدور مصر، الأخت الكبرى والداعم للعرب في حروبهم وفي سلامهم.. وفي مصالحتهم.