جولة رئيس الوزراء المصري د. عصام شرف إلى الدول الخليجية دليلٌ جديد على أن محاولات التشويش على الدور المصري، وأن الإيحاء بأن مصر حوّلت بوصلتها، أو زاوية اتجاهها، بعيداً عن القضايا العربية، عار عن الصحة، وأن مصر كانت وستبقى ظَهْرَ العرب وسندهم.
العلاقات الاستراتيجية بين مصر والدول الخليجية قاطبة لا تحتاج لمزيد من التنويه والقول والإضافة، فهي ضاربة في عمق التاريخ، القديم منه أو المعاصر. ولا يمكن الحديث عن تقدم في منطقة الخليج دون المرور على بصمات وضعها أبناء أرض الكنانة، ولا حرب خاضها العرب، سواء قريبة عن أرض مصر أو بعيدة عنها إلا كان الدم المصري حاضراً.
فمن حق القيادة المصرية أن تفتح صفحات أو صفحات جديدة مع أي دولة في العالم، ولكن من الضروري أن لا تدير مصر ظهرها للثوابت القومية، والتي تحمي مصر والمصريين أولاً قبل أن تعود بالنفع على بقية الشعوب العربية، التي لطالما وجدت في مصر الحضن والحاضنة، الدرع والردع. وفي هذا السياق، محمودٌ ذلك التأكيد الذي جاء على لسان شرف الذي شدد على أن «ثوابت السياسة المصرية وأبرزها أمن دول الخليج وعروبتها، وهو الأمر الذي لا تقبل مصر المساس به».
والجولة، التي تبدأ بالسعودية وتشمل الكويت وقطر، ستتناول العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي بين مصر وهذه الدول. إضافة إلى مناقشة عدد من الموضوعات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها، الأمن في الخليج العربي، بالإضافة إلى الأزمة في ليبيا واليمن، والقضية الفلسطينية، التي كانت ولا تزال على رأس أولويات القيادة المصرية، باعتبارها قضية قومية وعربية لا يمكن الانشغال عنها حتى في أصعب الأوقات، لاسيما ملف المصالحة.
نأمل أن تؤسس الجولة الحالية لشرف في توطيد جسور التواصل البناء على أسس من الشراكة السياسية والاقتصادية للمرحلة الجديدة. والمرجو أن يؤكد المسؤول المصري تخندق مصر، كما كانت على الدوام، نصيراً ومناصراً للحق العربي، وخط الدفاع الأول عنه.