يخوض الفلسطينيون هذه الأيام معركة ضارية على الجبهة السياسية التي لا تبدو موائمة لجني الثمار المرجوة.. وسط حصار دبلوماسي يمارسه الاحتلال واللوبي الصهيوني.

 حتى الآن، تبدو المسيرة الفلسطينية مشجّعة مع الاختراقات التي تحقّقت على جبهة القارة الأميركية الجنوبية، والإشارات المشجّعة التي صدرت خلال الـ‬72 ساعة الماضية من العاصمتين:

 الأميركية والفرنسية، تجاه الاعتراف بالدولة الفلسطينية، التي قد لا تخرج عن كونها دولة «افتراضية»، في ضوء التجربة الماضية المتمثلة في إعلان الدولة الفلسطينية في العام ‬1988، ومعطيات «الأمر الواقع» على الأرض..

 ومحاولات الابتزاز التي قد تتعرّض لها السلطة الوطنية الفلسطينية، ومنها ذلك الذي تسرّب عن طرح قريب للرئيس الأميركي باراك أوباما، لخطة تتضمن الاعتراف بفلسطين مقابل التخلي عن حق العودة.

 إذن، لا شيء سيكون مجانياً، والمعركة لن تكون بلا ضحايا، وعلى المفاوض الفلسطيني التنبّه، والحذر.

 صحيح أن الدولة العتيدة نالت تأييد ‬112 دولة حتى الآن، وكان العام ‬2011 عاماً وردياً لهذه الدولة، فمن أصل ‬12 دولة في أميركا الجنوبية والوسطى، اعترفت ‬11 منها بالدولة الفلسطينية.

الإسرائيليون من قبلهم يسعون بكل ما أوتوا من حيلة للالتفاف على هذه الدولة، التي يرون في اعتراف الأمم المتحدة بها «تسونامي» يهدد دولتهم..

 ولذلك، يسعون بكل السبل للضغط، ولمحاصرة التقدم الحاصل دولياً على صعيد الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

 وفي هذا السياق تأتي التسريبات الدخانية عن نية رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو، عرض «خطة سلام» أمام الكونغرس الأميركي نهاية مايو، حتى لا تطرح الولايات المتحدة خطة سلام تسبّب حرجاً، مع أن ما تسرّب من أفكار أوبامية يعتبر أكبر هدية لإسرائيل، فإذا كان الاعتراف بالدولة تسونامي، فإن شطب حق العودة «هدية» لا تقدّر بثمن.

 الدولة العتيدة، ستكون محرومة من كل وسائل الحياة، لذلك فهي تحتاج لكل دعم عربي ومن دول العالم الإسلامي، حتى لا تعتاش على المساعدات الغربية التي لا تقدّم بلا مقابل.