مستهجنةٌ مطالبةُ الولايات المتحدة، ممثلةً بمندوبتِها في الأُمم المتحدة، الدولَ الأَعضاء في مجلس الأَمن، بإِسقاط تقرير اللجنة الأُممية بشأْن الحرب العدوانية على قطاع غزة، والتي شنّتها إسرائيل قبل أَزيد من عامين، من جدول أَعمال المنظمة الدولية. والمعلوم أَنَّ الدولة الأَقوى في العالم.

والتي حاز رئيسها على جائزة نوبل للسلام، حاربت التقرير سابقاً في اجتماعات لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وها هي تجد في مقالةٍ نشرَها القاضي غولدستون الذي ترأَس اللجنة تَراجع فيها عن تأْكيد ارتكاب إسرائيل جرائِمَ حربٍ في ذلك العدوان الشنيع، ذريعةً لمطالبتها المستجدّة.

 وأَولُ القول في هذا المسلك، هو أنَّ التقرير تم اعتمادُه في مؤَسسات المنظمةِ الدوليةِ، وأَنَّ اللجنة التي صاغته تشكلت بقرارٍ من الأُمم المتحدة، وأَنَّ تراجع رئيسها عمّا فيه لا يعني شيئاً أَمام هذه الحقائق، سيّما وأَنَّ الخبراءَ في اللجنة أَكدوا مجدداً مضمون التقرير واقتراف الجيش الإسرائيلي انتهاكات فظيعة.

 ليس في وسعِ الولايات المتحدة أَنْ تنسبَ إلى نفسِها دور الوسيط بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل لإِعادتهما إلى التفاوض، فيما تستنكرُ على الطرف الرازح تحت الاحتلال حقَّه في إشهار الجرائِم العسكرية التي ارتكبها في حقه الطرفُ الآخر.

 وليس في مقدور العالم أَنْ يحتملَ كل هذا الانحياز الأَعمى من جانب واشنطن لدولة الاحتلال والاستيطان، ومباركتها ما تقترفُه الدولةُ المذكورةُ من استهتارٍ مكشوفٍ بالقانون الدولي واتفاقيات حمايةِ المدنيين تحت الاحتلال. وإِذا لم يكن الأَداءُ الفلسطينيُّ.

 وكذا العربيُّ، في أَثناءِ عملية التصويتِ في مجلس حقوق الإِنسان التابع للأُمم المتحدة، مرضياً في حينه، وإِنْ نجحَ بصعوبةٍ في تمريرِ اعتماد التقرير في المنظمة الدولية، فإِنَّ معركةً، لها عنوان أَخلاقي، تفرض نفسَها على الفلسطينيين والعرب لتثبيت التقرير وثيقةً دوليةً شديدةَ الأَهمية، أَنجزتها لجنةٌ مهنيةٌ محايِدة، لا يُنسى أَنَّ إسرائيل رفضت استقبالَها والتعاون معها، في استخفافٍ من جانبِها بالشرعيةِ الدولية وبالمؤَسَّسة الجامعة الأُولى في العالم.

 حمايةُ تقرير لجنةِ التحقيقِ الدوليةِ بشأْن الحربِ على غزة من التجاهل والإِهمال في الأُمم المتحدة، عملٌ شديدُ الوجوب، يجدُر بجامعةِ الدول العربية ومنظمة المؤتمرِ الإِسلامي، ومعهما القيادة الفلسطينية والدول العربية، أَنْ ينهضوا به مجدداً، سيما وأَنَّ استهدافه هذه المرة يأْخذُ مسلكاً عدوانياً مكشوفاً.